تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والتعذيب
فِي الْكِتابِ
الذي هو عبارة عن حضرة علمنا ولوح قضائنا
مَسْطُوراً
على التفصيل الذي وقع ويقع بلا مخالفة أصلا
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
ما صرفنا عن إرسال الآيات المقترحة عنك يا أكمل الرسل وعن الإتيان بها
إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا
وبأمثالها
الْأَوَّلُونَ
اى الأمم الماضون بعد إتيان ما اقترحوا عتوا وعنادا فاستأصلناهم بتكذيبهم وعنادهم إذ من سنتنا القديمة وعادتنا المستمرة استئصال المقترحين المكذبين على انبيائنا سيما بعد إتياننا إياهم بمقترحاتهم فلو حصل مقترحات هؤلاء المقترحين أيضا ليكذبونك البتة فلزم حينئذ إهلاكهم واستئصالهم على مقتضى سنتنا المستمرة لكن قد مضى حكمنا على أن لا ننتقم من مكذبيك في النشأة الأولى لان منهم من يؤمن ومنهم من يولد مؤمنا لذلك ما جئنا بمقترحاتهم
وَ
اذكر لهم يا أكمل الرسل ان كانوا شاكين مترددين فيما ذكرنا بعض قصص الأمم الماضية المشهورة في الآفاق وذكرهم كيف
آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
المقترحة حين اقترحوا على نبينا صالح عليه السّلام بإخراجها من الحجر المعين فأخرجها منه باذن اللّه وبكمال قدرته حال كون أعينهم
مُبْصِرَةً
خروجها منه ومع ذلك
فَظَلَمُوا بِها
اى بالناقة بعد ما أمرهم سبحانه بمحافظتها ورعايتها على لسان صالح عليه السّلام فكذبوه فعقروها واستأصلناهم لأجلها وبالجملة أمثالهم من الأمم الهالكة بتكذيبهم بعد إتيان ما اقترحوا أكثر من أن تحصى
وَ
بالجملة
ما نُرْسِلُ
وما نأتى
بِالْآياتِ
المقترحة حين نأتى بها
إِلَّا تَخْوِيفاً
من نزول العذاب المهلك المستأصل على المقترحين
وَ
اذكر يا أكمل الرسل للمؤمنين وقت
إِذْ قُلْنا
موحيا
لَكَ
مسليا عليك لا تحزن من كثرة عدد عدوك وعددهم ولا تخف من شوكتهم وصولتهم
إِنَّ رَبَّكَ
الذي اصطفاك من بين البرية للرسالة العامة قد
أَحاطَ بِالنَّاسِ
إحاطة ذوات الظل بأظلالها وذوات الصورة بعكوسها فهم مقهورون تحت قبضة قدرته يفعل بهم حسب ارادته ومشيئته فامض أنت يا أكمل الرسل على ما أمرت بلا خوف وتردد فلك الاستيلاء والغلبة عليهم
وَ
أيضا
ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي
قد
أَرَيْناكَ
حين نزولك ماء بدر وأصبحت تقول مشيرا بإصبعك هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فأخبرت قريش بقولك واشارتك إلى مصارعهم فاستهزءوا بك واستبعد بعض المؤمنين أيضا ذلك
إِلَّا فِتْنَةً
واختبارا
لِلنَّاسِ
هل يؤمنون بك ويصدقون قولك أم يكذبونك ينكرون بك ثم لما وقع الأمر على الوجه الذي أريتك في منامك اطمأن المؤمنون وازدادوا يقينا وإخلاصا وجحد الكافرون وازدادوا شقاقا ونفاقا ونسبوا أمرك هذا بعد ما وقع جزما إلى السحر والكهانة والرجم بالغيب عنادا ومكابرة
وَ
أيضا ما جعلنا
الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
المكروهة التي يلعنها كل من يذوقها ويطعمها الا وهي الزقوم المنبت على شفير الجحيم لذلك قد لعنت
فِي الْقُرْآنِ
حتى يحترز المؤمنون عن الأعمال المقربة إليها الموجبة لاكلها الا فتنة للناس وابتلاء لذلك لما سمعت قريش بشجرة الزقوم جعلوها منشأ الهزل والسخرية مع الرسول عليه السّلام حتى قال أبو جهل ان محمدا يخوفنا عن نار تحرق الحجارة ويزعم أنها تنبت الشجرة وقد علمتم ان النار تحرق الشجر وما هي الا فرية بلا مرية . ثم اعلم أن الأمور الدينية سيما المعتقدات الأخروية كلها تعبدية فلو ظهر لها وجه عقلي فبها ولو لم يظهر لزم الإطاعة والانقياد بها على سبيل التعبد والتسليم من الصادق الصدوق مع أن نبت الشجر في النار مما لا يمتنع عقلا أيضا إذ وجود الحيوان في النار ابعد من وجود النبات فيها وحكاية الدويبة المعروفة التي يقال لها سمندر وعيشها في النار كالسمك في الماء متى خرج منها مات واتخاذ الناس من شعرها
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 457 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني