تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
قصدت قراءته أيها القارئ الطالب لاستكشاف غوامض مرموزاته ومعضلات إشاراته
فَاسْتَعِذْ
والتجئ أولا
بِاللَّهِ
المتجلى بصفة الكلام المعجز لقاطبة الأنام الحفيظ لخلص عباده من عموم ما لا يعنيهم من المعاصي والآثام
مِنَ
وساوس
الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
المطرود المبعد عن ساحة عز الحضور برجوم آثار الأوصاف القهرية الإلهية ومن غوائله وتسويلاته التي هي عبارة عن جنود الهوى والغفلات والتخيلات الباطلة والتوهمات المثيرة لأنواع الأماني والشهوات
إِنَّهُ
اى الأمر والشأن
لَيْسَ لَهُ
اى للشيطان وجنوده
سُلْطانٌ
اى استيلاء وغلبة
عَلَى
الموقنين
الَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيد اللّه وأيقنوا لحقية كتبه ورسله وباليوم الموعود وعموم ما فيه من العرض والجزاء
وَ
مع ذلك هم
عَلى رَبِّهِمْ
ومربيهم لا على غيره من الأسباب والوسائل العادية
يَتَوَكَّلُونَ
يسلمون ويسندون عموم أمورهم اليه اصالة وكيف يكون للشيطان استيلاء على المؤمنين الموقنين إذ هم يعادونه عداوة شديدة ويخاصمون معه خصومة مستمرة أزلية أبدية
إِنَّما سُلْطانُهُ
واستيلاؤه
عَلَى
المبطلين المدبرين
الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
ويحبونه ويقبلون منه قوله ويستمعون إغواءه ويطيعون امره واغراءه
وَ
كذا على
الَّذِينَ هُمْ بِهِ
اى بسبب اغوائه واغرائه ووسوسته
مُشْرِكُونَ
باللّه الواحد الأحد المنزه عن الشريك والولد مطلقا . ثم قال سبحانه
وَ
من كمال قدرتنا ووفور حكمتنا نسخ بعض آياتنا وتبديله بالآيات الاخر بالنسبة إلى بعض الأعصار والأزمان فانا
إِذا بَدَّلْنا آيَةً
ناسخة
مَكانَ آيَةٍ
منسوخة لحكمة ظهرت علينا ومصلحة لاحت لدينا حسب ما جرى في حضرة علمنا وثبت في لوح قضائنا فلا بد ان لا نسأل عن نسخنا وتبديلنا بل عن عموم أفعالنا مطلقا ولا يسند فعلنا إلى غيرنا
وَ
كيف يسند فعله سبحانه لغيره إذ
اللَّهُ
المطلع لعموم ما كان ويكون اطلاع حضور وشهود
أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
حسب الأوقات والأزمان فله نسخ ما ثبت واثبات ما نسخ بالإرادة والاختيار ولهذا
قالُوا
اى المشركون المعاندون حين ظهر في القرآن نسخ بعض الآيات المثبتة فيه واثبات بعض المنسوخات القديمة متهكمين طاعنين
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
اى ما أنت أيها المدعى للرسالة والوحي الا مفتر كذاب قد قلت بقول من تلقاء نفسك ثم ظهر لك ما فيه من السماجة بدلته بأخرى بمقتضى اهويتك وأمانيك ونسبته إلى ربك افتراء ومراء مع أنك قد أخبرت ان ربك يقول ما يبدل القول لدى وبالجملة كل ذلك اى النسخ والتبديل والإنزال والإرسال من عندنا لحكمة ظهرت علينا
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
حكمة النسخ والتبديل في الاحكام لذلك ينكرونه
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل ما انا مفتر في هذا النسخ والتبديل بل قد
نَزَّلَهُ
اى القرآن
رُوحُ الْقُدُسِ
يعنى جبرائيل عليه السّلام على هكذا وهو منزه عن جميع النقائص فكيف عن الافتراء وأوصاني انه منزل
مِنْ رَبِّكَ
الذي رباك بأنواع التربية إليك وقد أيدك بهذا الكلام المعجز ملتبسا
بِالْحَقِّ
وبالصدق المطابق للواقع بلا شائبة شك وتردد فيه وانما أنزله سبحانه
لِيُثَبِّتَ
ويقرر بامتثال ما فيه من الحكم والاحكام قلوب
الَّذِينَ آمَنُوا
تثبيتا شديدا وتقريرا بليغا في مرتبة اليقين العلمي
وَ
ليكون أيضا
هُدىً
اى هداية ورشدا للعارفين المتحققين المتمكنين في مرتبة اليقين العيني
وَ
ليكون أيضا
بُشْرى
اى بشارة وتمكينا وتشريفا وتوطينا لأرباب الكشف والشهود في مرتبة اليقين الحقي كل ذلك
لِلْمُسْلِمِينَ
المسلمين أمورهم كلها إلى اللّه طوعا ورغبة ثم اخبر سبحانه عن مطاعن المشركين في حق القرآن والرسول فقال
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ