تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ثُمَّ
اى بعد شهادة شهدائهم لهم أو عليهم
لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
يعنى لا يمهلون يومئذ لاعتذار ولا يقبل منهم الاعذار ان اعتذروا
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
من العتبى وهي الرضا بالعتاب ليبثوا به ويبسطوه يعنى لا يسمع منهم الاعتذار مطلقا ولا يرضى منهم بالاعتاب « 1 » أصلا بل يعذبون حتما
وَ
اذكر يا أكمل الرسل
إِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالعرض على المهالك بالخروج عن حدود اللّه الموضوعة فيهم
الْعَذابَ
الموعود لهم بالسنة الرسل والكتب
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
يعنى تيقنوا وتحققوا حينئذ ان لا مخلص لهم منه ولا يخفف عنهم أيضا بشفاعة أحد
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
ويمهلون ليتداركوا ما فوتوا من الايمان والإطاعة مع انقضاء زمان التدارك والتلافي
وَ
اذكر يا أكمل الرسل أيضا وقت
إِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
حين أيسوا وقنطوا من شفاعتهم ومعاونتهم وقد عاينوا انهم هلكى أمثالهم
قالُوا
حينئذ متضرعين إلى اللّه نادمين
رَبَّنا
يا من ربانا بأنواع اللطف والكرم فكفرنا بك وبنعمك وأنكرنا بأوامرك ونواهيك الجارية على السنة كتبك ورسلك
هؤُلاءِ
الهلكى الغاوون
شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
عنادا ومكابرة وبواسطة هؤلاء الضلال الحمقى قد رددنا قول أنبيائك ورسلك وكتبك ثم لما سمع شركاؤهم منهم قولهم هذا
فَأَلْقَوْا
وأجابوا
إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
ما تدعون وما تعبدون أيها الضالون الظالمون المغرورون الا اهويتكم وأمانيكم
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
مقصورون على الكذب والزور في دعوى اطاعتنا وعبادتنا
وَ
حين اضطر أولئك المشركون الضالون
أَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
اى أظهروا الاستسلام والانقياد وما ينفعهم حينئذ انقيادهم وتسليمهم سيما بعد تعنتهم واستكبارهم في النشأة الأولى والحال انه قد انقضى وقت التدارك والتلافي
وَضَلَّ عَنْهُمْ
وخفى عليهم واضمحل عن قلوبهم
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
لشركائهم من الشفاعة لدى الحاجة حين تبرؤا منهم وكذبوهم . ثم قال سبحانه
الَّذِينَ كَفَرُوا
واعرضوا عن الحق بأنفسهم
وَ
مع ذلك قد
صَدُّوا
ومنعوا ضعفاء الأنام
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الموصل إلى توحيده ألا وهو الشرع الضريف المصطفى لذلك
زِدْناهُمْ
في النشأة الأخرى بسبب ضلالهم واضلالهم
عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
في أنفسهم ويأمرون غيرهم أيضا بالفساد
وَ
اذكر لهم يا أكمل الرسل
يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وبنى نوعهم وهو نبيهم ورسولهم الذي أرسل إليهم من لدنا
وَجِئْنا بِكَ
يا أكمل الرسل حينئذ
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
الغواة البغاة الطغاة المنهمكين في بحر الاعراض والإضلال
وَ
الحال انا قد
نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
المشتمل لفوائد جميع الملل والأديان والكتب والصحف وجعلناه
تِبْياناً
موضحا مفصلا
لِكُلِّ شَيْءٍ
يحتاج اليه في أمور الدين من الشعائر والأركان والاحكام والآداب والأخلاق والمندوبات والمحظورات والمواعظ والتذكيرات والقصص التي يعتبر منها المعتبرون المسترشدون هذا بالنسبة إلى عوام المؤمنين
وَ
قد جعلناه أيضا
هُدىً
هاديا إلى معارف وحقائق يهديهم إلى طريق التوحيد المنجى عن غياهب التقليدات والتخمينات بالنسبة إلى خواصهم
وَ
قد جعلناه أيضا
رَحْمَةً
اى كشفا وشهودا مترتبا على الجذبة والخطفة والخطرة بالنسبة إلى خواص الخواص
وَ
بالجملة ما هو في نفسه الا
بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
المنقادين للّه بسرائرهم وظواهرهم مفوضين أمورهم كلها اليه بلا تلعثم وتذبذب وكيف لا يسلمون ولا يفوضون
إِنَّ اللَّهَ
المدبر لمصالح عباده
يَأْمُرُ
عباده أولا
بِالْعَدْلِ
اى بالقسط والاعتدال في عموم الأفعال والأقوال
هامش
( 1 ) الاستعتاب طلب العتبى وهو اسم بمعنى الاعتاب الذي هو إزالة العتب ولا هم يستعتبون معناه لا يطلب منهم الاعتاب « شيخزاده »