تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لا يسلمون نزول القرآن منا وحيا وإلهاما بل يكذبونك يا أكمل الرسل في نسبتك انزاله إلينا تكذيبا شديدا بل
يَقُولُونَ
لك ما هو الا مفتر بل
إِنَّما يُعَلِّمُهُ
هذا
بَشَرٌ
اى عبد رومي أو رجل آخر من العجم أو رجال أخر على ما قالوا وكيف يقولون وينسبون أولئك المعاندون المكابرون هذا إليك وإلى كتابك مع أن الشأن والأمر
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ
اى يميلون وينسبون
إِلَيْهِ
هكذا عنادا ومكابرة
أَعْجَمِيٌّ
مغلق غير بين وأنت عرب لا تفهم لغتهم قط
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ
فصيح
مُبِينٌ
ظاهر واضح بليغ في أعلى مراتب البلاغة بحيث قد عجزت عن معارضته مصاقع الخطباء مع وفور معارضتهم وتحديهم ومع ظهور اعجازه واعتراف الكل بأنه معجز لم يقبلوا حقيته ولم يصدقوا انه كلام اللّه وبالجملة
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
الدالة على وحدة ذاته وكمالات أوصافه وأسمائه قد طبع اللّه على قلوبهم وختمها بحيث
لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ
المضل المذل إلى حقية كتابه ورسوله الذي انزل اليه بل
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في النشأة الأولى والأخرى ثم قلب سبحانه ما افتروا برسول اللّه وإعادة عليهم فقال
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ
على اللّه بنسبة كلامه إلى غيره
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
ولا يصدقون
بِآياتِ اللَّهِ
الدالة على كمال توحيده
وَأُولئِكَ
المفترون المسرفون
هُمُ الْكاذِبُونَ
المقصورون على الكذب والافتراء وكمال المراء من شدة قساوتهم وخباثة بواطنهم وبالجملة
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ
المستحق للايمان والعبودية سيما قد ارتد
مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
اى من بعد ما قد آمن له العياذ باللّه فقد استحق المقت والغضب الإلهي
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
على الكفر وهدد بالقتل وأنواع العقوبات حين العجز فأجرى كلمة الكفر على لسانه
وَ
لكن
قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
متمكن فيه راسخ في الاتصال غير متزلزل بلا مطابقة ولا موافقة بلسانه فهو باق على إيمانه فلا غضب عليه ولا عذاب بل له الأجر الجزيل والجزاء الجميل إذ العبرة في الايمان والكفر انما هي بالقلب إذ هما فعلان له اصالة
وَلكِنْ
من المغضوبين الملعونين
مَنْ شَرَحَ
وملأ
بِالْكُفْرِ صَدْراً
اعتقادا ورضا مستحسنا له مستطيبا إياه
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ
وقهر نازل
مِنَ اللَّهِ
المنتقم الغيور
وَلَهُمْ
في النشأة الأخرى
عَذابٌ عَظِيمٌ
لعظم جرمهم الذي هو ارتدادهم العياذ باللّه وما
ذلِكَ
اى تحسينهم الكفر واستطابتهم به الا
بِأَنَّهُمُ
قد
اسْتَحَبُّوا
واستطابوا
الْحَياةَ الدُّنْيا
اى الحياة الصورية المستعارة الزائلة
عَلَى
حيوة
الْآخِرَةِ
التي هي الحياة المعنوية الحقيقية السرمدية التي لا زوال لها أصلا
وَ
أيضا بسبب
أَنَّ اللَّهَ
المطلع على استعدادات عباده
لا يَهْدِي
إلى الايمان والتوحيد ولا يوفق على جادة المعرفة واليقين
الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
المجبولين على الكفر والعناد بحسب أصل فطرتهم واستعدادهم وبالجملة
أُولئِكَ
المجبولون على الكفر والعناد هم
الَّذِينَ
قد
طَبَعَ اللَّهُ
المنتقم الغيور وختم
عَلى قُلُوبِهِمْ
بحيث لا يفهمون ولا يتفطنون بسرائر الايمان والتوحيد أصلا ولا يتلذذون بلذاتها مطلقا لغلظ حجبهم وكثافتها
وَ
قد طبع أيضا على
سَمْعِهِمْ
إلى حيث لا يسمعون ولا يقبلون دلائل التوحيد واماراتها من أرباب الكشف واليقين
وَ
على
أَبْصارِهِمْ
أيضا إلى حيث لا ينظرون نظر عبرة وبصارة نحو المظاهر والآثار المترتبة على الأوصاف الذاتية الإلهية
وَ
بالجملة
أُولئِكَ
البعداء المطرودون عن ساحة عز الحضور
هُمُ الْغافِلُونَ
المقصورون على الغفلة المؤبدة والنسيان التائهون في تيه الضلال والطغيان
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ
بسبب طردهم