تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
انقضاء المدة المقدرة
يَتَوَفَّاكُمْ
يميتكم ويفنيكم حسب قهره وجلاله
وَمِنْكُمْ مَنْ
يقدر لبقائه في هذه النشأة مدة متطاولة بحيث
يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
وأسوئه واخسه ويصل إلى مرتبة الخرف
لِكَيْ لا يَعْلَمَ
ويفهم سيما
بَعْدَ
تعلق
عِلْمٍ
منه بمعلوم مخصوص معين
شَيْئاً
من أحوال ذلك المعلوم المعين يعنى يرجع إلى رتبة الطفولية بعد كمال العقل وانما رده سبحانه إلى تلك الحالة إظهارا للقدرة الكاملة وتذكيرا وعظة وعبرة للناس وتخويفا لهم لئلا يطلبوا من اللّه طول الاعمار وبعد الآجال ومع ذلك يطلبون ويقترحون وبالجملة
إِنَّ اللَّهَ
المدبر لأمور عباده
عَلِيمٌ
بمصالحهم ومفاسدهم
قَدِيرٌ
مقتدر مقدر للأصلح لهم تفضلا عليهم وامتنانا
وَاللَّهُ
المقدر لمصالحكم أيها المكلفون قد
فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
بان قدر للبعض غنى وللبعض فقرا وللبعض كفاية حسب تفاوت مراتبهم واستعداداتهم في علم اللّه ولوح قضائه ومن موائد كرمه أيضا قدر البعض مالكا للبعض والبعض مملوكا له
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا
بسعة الرزق والبسطة من الموالي والملاك
بِرَادِّي رِزْقِهِمْ
اى بعض ما رزقهم اللّه
عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
من المماليك بحيث لا يقدر للمماليك في قسمة اللّه رزقهم بل
فَهُمْ
اى المماليك والموالي
فِيهِ
اى في تقدير الرزق وقسمته
سَواءٌ
اى كما قدر سبحانه للملاك قدر للمماليك أيضا غاية ما في الباب ان الرزق المقدر للمماليك انما يصل إليهم من يد الموالي والملاك وبإقامتهم واخلافهم
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
ينكرون ويكفرون باسناد أرزاق المماليك إلى الموالي لا إلى اللّه الرازق لجميع العباد
وَاللَّهُ
المدبر المصلح لأحوال عباده قد
جَعَلَ لَكُمْ
تفضلا عليكم
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
اى من جنسكم وبنى نوعكم
أَزْواجاً
نساء تستأنسون بهن وتستنسلون منهن
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ
ليخلفوا منكم ويحيوا اساميكم
وَ
أيضا جعل لكم من أبناءكم وبناتكم
حَفَدَةً
يسرعون إلى خدمتكم وطاعتكم
وَ
بالجملة قد
رَزَقَكُمْ
اللّه تفضلا عليكم وامتنانا
مِنَ الطَّيِّباتِ
المقوية المقومة لأمزجتكم وأبنيتكم لتواظبوا على طاعة اللّه وتداوموا الميل إلى جنابه وتلازموا حول بابه شاكرين على نعمه
أَ
تتركون متابعة الحق الحقيق بالتبعية الا وهو القرآن المعجز والرسول المبين له
فَبِالْباطِلِ
الذي هو الأصنام والأوثان
يُؤْمِنُونَ
يصدقون ويعبدون
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ
المنعم المكرم بأنواع النعم والكرم
هُمْ يَكْفُرُونَ
حيث صرفوها إلى خلاف ما أمروا بصرفها إذ إعطاء النعم إياهم انما هو لتقوية طاعة اللّه وكسب معارفه وحقائقه لا لعبادة الأصنام والأوثان الباطلة
وَ
هم من خباثة بواطنهم وكفرانهم نعم اللّه
يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
المالك لازمة الأمور الجارية في خلال الأزمان والدهور
ما
اى أصناما وأوثانا
لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً
لا معنويا روحانيا فائضا
مِنَ السَّماواتِ
اى عالم الأسماء والصفات بمقتضى الجود الإلهي
وَ
لا رزقا صوريا جسمانيا مقويا مقوما لاكتساب المعارف الروحانية مستخرجا من
الْأَرْضِ
اى عالم الهيولى والطبيعة
شَيْئاً وَ
كيف هم
لا يَسْتَطِيعُونَ
ولا يملكون لأنفسهم شيئا فكيف لغيرهم
فَلا تَضْرِبُوا
أيها الجاهلون بقدر اللّه وعلو شأنه
لِلَّهِ
المنزه عن الأنداد والأشباه مطلقا
الْأَمْثالَ
إذ لا مثل له يماثله ولا شبه له يشابهه ولا كفو له يكافي معه فكيف يشاركون له دونه
إِنَّ اللَّهَ
المطلع لعموم الكوائن والفواسد
يَعْلَمُ
بعلمه الحضوري جميع أحوالكم وأحوال معبوداتكم وعموم ما جرى عليكم وعليهم
وَأَنْتُمْ