تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
جميع الأعضاء
ما هُوَ بِمَيِّتٍ
حتى يخلص عن العذاب
وَمِنْ وَرائِهِ
وعقيب سقيه على هذا الوجه يأتيه
عَذابٌ غَلِيظٌ
من أنواع العقاب . ثم قال سبحانه كلاما جمليا شاملا لعموم أصحاب الضلال
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
الذي رباهم بأنواع النعم فكفروا النعم والمنعم جميعا ولم يصلوا إلى مرتبة توحيده وعرفانه ولم يؤمنوا به حتى يصلوا بالسلوك والمجاهدة اليه لذلك صار مثلهم وشأنهم العجيب وحالهم الغريب في ما يتلى عليكم هذا
أَعْمالُهُمْ
الحسنة من الصدقة والعتق والصلة وغير ذلك من الأعمال المقربة نحو الحق ان كانت مقرونة بالإيمان والمعرفة
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
ذي رياح شديدة عاصفة فطار بها الرماد إلى حيث لم يبق في مكانه اثر منه اى مثلهم وشأنهم في كون أعمالهم وحسناتهم ضايعة حبطة يوم القيمة كمثل ذلك الرماد بحيث
لا يَقْدِرُونَ
لدى الحاجة
مِمَّا كَسَبُوا
واقترفوا من الأعمال المنجية المخلصة
عَلى شَيْءٍ
قليل حقير فكيف بالعظيم الكثير منها
ذلِكَ
الإحباط وعدم النفع
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
بمراحل عن الهداية والفوز بالفلاح وما ذلك الا لعدم مقارنتها بالإيمان والعرفان ولتكذيب الرسل المبينين لهم طريق التوحيد والإيقان
أَ لَمْ تَرَ
أيها الرائي المستبعد لإحباط اعمال أولئك الكفرة المعاندين مع اللّه ورسله
أَنَّ اللَّهَ
تعالى القادر المقتدر بالقدرة التامة الكاملة بحيث لا ينتهى قدرته دون مقدور أصلا قد
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وأوجدهما من كتم العدم على سبيل الإبداع والاختراع خلقا ملتبسا
بِالْحَقِّ
الثابت المطابق للواقع الموافق للحكمة المتقنة البالغة الكاملة بحيث ما ترى فيها من فطور وفتور ليشاهد أهل البصائر والاعتبار هذا النمط البديع والنظام العجيب فينكشفوا منها إلى مبدأها ومنشأها ومع ذلك
إِنْ يَشَأْ
سبحانه
يُذْهِبْكُمْ
أيها المائلون عن طريق الحق الناكبون عن مقتضى حكمته بمتابعة اهوية نفوسكم ومقتضيات هوياتكم الباطلة
وَيَأْتِ
بدلكم
بِخَلْقٍ
آخر
جَدِيدٍ
مستبدع مستحدث ليواظبوا على طاعته ويداوموا على مقتضيات حكمته
وَ
لا تستبعدوا من اللّه أمثال هذا إذ
ما ذلِكَ
وأمثاله
عَلَى اللَّهِ
المتعزز بالمجد والبهاء والعظمة والكبرياء والبسطة والاستيلاء
بِعَزِيزٍ
متعذر أو متعسر إذ لا يتعسر عند قدرته الكاملة الغالبة مقدور ولا يتعذر دونه شيء من الأمور
وَ
كيف يتعسر أو يتعذر عليه شيء من الأمور مع أن الكل منكم ومن غيركم قد
بَرَزُوا
وظهروا في النشأة الأولى ورجعوا وانصرفوا في النشأة الأخرى
لِلَّهِ
المظهر المبرز لعموم ما ظهر وبرز من كتم العدم
جَمِيعاً
مجتمعين إذ لا يخرج عن حيطته شيء
فَقالَ الضُّعَفاءُ
من ذوى الاستعدادات القاصرة حين أخذوا بجرائمهم
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
عليهم في النشأة الأولى بالرياسة والمال والجاه والعقل التام وادعاء الفضل والكمال إلى حيث جعلوا نفوسهم متبوعين لهم مضطربين مضطرين
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ
أيها الأشراف
تَبَعاً
في دار الدنيا وأنتم ناصحون لنا آمرون إيانا بتكذيب الرسل وبارتكاب أنواع الفواحش والقبائح الممنوع عنها بألسنة الرسل والكتب
فَهَلْ أَنْتُمْ
اليوم حين أخذنا على ما أمرتمونا
مُغْنُونَ
دافعون مانعون
عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ
المنتقم منا
مِنْ شَيْءٍ
اى بعض من عذابنا ونكالنا
قالُوا
اى الأشراف المستكبرون المتبوعون بعد ما عاتبهم الضعفاء
لَوْ هَدانَا اللَّهُ
الهادي لعباده
لَهَدَيْناكُمْ
نحوه البتة ولكن قد أضلنا حسب اسمه المضل فاضللناكم نحن فالآن نحن وأنتم ضالون مضلون ظالمون مؤاخذون
سَواءٌ عَلَيْنا
وعليكم