القديم العليم الحكيم
أَلا إِنَّ لِلَّهِ
اى تنبهوا أيها المسرفون الجاهلون بقدرة اللّه المتوحد المنفرد بذاته المتجلى في الآفاق حسب أسمائه وصفاته مظاهر
مَنْ فِي السَّماواتِ
اى العلويات من الأسماء والصفات الموسومات بالملائكة
وَ
كذا مظاهر
مَنْ فِي الْأَرْضِ
من الثقلين وهم مع كمال فضلهم وشرفهم وعلو شأنهم لا يستحقون بالألوهية والربوبية فكيف تستحق هؤلاء الجمادات الساقطة عن درجة الاعتبار
وَ
ظاهران
ما يَتَّبِعُ
المشركون
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
في ألوهيته مستحقين للعبادة كعبادته الا الزور الباطل والزيغ الزائل بل
إِنْ يَتَّبِعُونَ
وما يقتدون هؤلاء الضالون المشركون المفرطون
إِلَّا الظَّنَّ
والتخمين الناشئ من جهلهم وغفلتهم عن سرسريان هوية الحق المطلق والثابت في المظاهر كلها لذلك حصروها في مظهر دون مظهر
وَ
بالجملة
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
اى ما هم في ادعائهم وحصرهم هذا الا كاذبون كذبا مبينا آفكون إفكا عظيما تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا كيف تغفلون عن اللّه أيها الجاهلون
وكيف تشركون معه غيره أيها الجاحدون المحجوبون مع أنه سبحانه
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ
بكمال قدرته وحكمته لباسا لكم
لِتَسْكُنُوا فِيهِ
وتستريحوا من المتاعب
وَ
كذا قد جعل لكم
النَّهارَ مُبْصِراً
لتهتدوا إلى مطالبكم في أمور معاشكم
إِنَّ فِي ذلِكَ
الجعل والتقدير
لَآياتٍ
عظاما ودلائل جساما دالة على كمال قدرته ومتانة حكمه وحكمته وتوحده في ألوهيته وتفرده في ربوبيته واستقلاله في التصرف مطلقا بلا مظاهرة أحد ومشاركة ضد وند
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سمع تدبر وتدرب واستكشاف تام بعزيمة صادقة صافية عن شوب الغفلة والذهول وهم من كثافة حجبهم وغشاوة قلوبهم واسماعهم وأبصارهم ما قدروا اللّه حق قدره لذلك نسبوا اليه ما هو منزه عنه سبحانه
حيث
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
وتعالى عما يقول الظالمون في شأنه علوا كبيرا كيف يكون له سبحانه ولد مع أنه
هُوَ الْغَنِيُّ
بذاته عن التعدد مطلقا وليس لغيره وجود أصلا بل
لَهُ
سبحانه مظاهر
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
اى العلويات والسفليات حيث ظهر سبحانه حسب أسمائه الحسنى وصفاته العليا بمقتضى التجلي الحبى الشوقى اللطفى بلا انصباغ له بالكون بل بالتمثل والانعكاس وبامتداد الظل ورش النور
إِنْ عِنْدَكُمْ
وما معكم وليس دونكم أيها الجاهلون الجاحدون بمعرفة اللّه وحق قدره
مِنْ سُلْطانٍ
اى حجة وبرهان
بِهذا
الادعاء الكاذب والقول الباطل بل ما تتكلمون به الا افتراء ومراء
أَ تَقُولُونَ
وتفترون
عَلَى اللَّهِ
المنزه المقدس
ما لا تَعْلَمُونَ
ولا تدركون لياقته بجنابه أيها المفترون المبطلون
قُلْ
يا أكمل الرسل نيابة عنا للمكذبين المفترين كلاما ناشئا عن محض حكمته
إِنَّ
المسرفين المفرطين
الَّذِينَ يَفْتَرُونَ
وينسبون
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
ولا يفوزون في النشأة الأخرى بمرتبة التوحيد التي هي معراج أهل الكمال بل ما يحصل لهم بافترائهم هذا
وان حصل الا
مَتاعٌ
اى تمتع قليل
فِي الدُّنْيا
من الرياسة والجاه
ثُمَّ
بعد انقضاء النشأة الأولى
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
في النشأة الأخرى
ثُمَّ
بعد تيقنهم وكشفهم فيها
نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ
بدل ما قد تلذذوا بالمحرمات والمكروهات في النشأة الأولى
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
اى بشؤم كفرهم وشركهم
وَاتْلُ
يا أكمل الرسل
عَلَيْهِمْ
تذكيرا وتعريضا
نَبَأَ نُوحٍ
اى قصته مع قومه وقت
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
حين استعظموا امره وقصدوا إهلاكه عنادا ومكابرة
يا قَوْمِ
أضافهم إلى نفسه بمقتضى شفقة النبوة
إِنْ كانَ كَبُرَ
اى قد