لما صدر عنهم من الذنوب
رَحِيمٌ
يقبل توبتهم بعد ما قد وفقهم بها
وَلَمَّا سَكَتَ
اى سكن وذهب
عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
الذي قد استولى عليه إلى حيث القى ألواح التورية وأخذ شعر أخيه يجره
أَخَذَ الْأَلْواحَ
المنكسرة المتلاشئة وان انكسر وضاع عنها ما فيها تفصيل كل شيء
وَ
قد بقي منها ما
فِي نُسْخَتِها
اى فيما رقم ونسخ فيها سالمة عن الكسر والانكسار
هُدىً
اى أوامر ونواهى توصلهم إلى توحيد الحق ان امتثلوا به وقبلوا
وَرَحْمَةٌ
تنجيهم عن الضلال ان اتصفوا بها كل ذلك حاصل
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
اى يخافون عن اللّه طلبا لمرضاته لا لغرض آخر من الرياء والسمعة بل من طلب الجنة وخوف العذاب أيضا بل لا يطلبون من اللّه الا اللّه ولا يأملون منه سواه
وَ
اذكر يا أكمل الرسل لمن تبعك قصة الكليم حين
اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
اى اختار وانتخب موسى باذن منا إياه من قومه
سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
ومناجاتنا فانتخب من كل سبط من الأسباط الاثني عشر ستة نفر فزاد على المبلغ اثنين فأمر موسى بتقاعدهما فتخاصموا وتشاجروا في تعيينهما إلى أن قال موسى ان اجر من قعد مثل اجر من صعد بل أكثر فقعد كالب ويوشع وذهب موسى معهم فلما دخلوا شعب الجبل وأرادوا الصعود غشيه غمام مظلم كثيف فدخلوا الغمام وخروا سجدا فسمعوا يتكلم سبحانه مع موسى يأمره وينهاه وهو يناجى مع ربه فلما تم الكلام وانكشف الغمام قالوا بعد ما سمعوا كلامه سبحانه مستكشفين عن ذاته لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة ظاهرة منكشفة ذاته لأبصارنا كما انكشف كلامه لأسماعنا فاخذتهم الرجفة بسبب سؤالهم هذا
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
اى الصاعقة النازلة من قهر اللّه وغضبه لطلبهم ما ليس في وسعهم واستعدادهم
قالَ
موسى مشتكيا إلى اللّه يا
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ
اى لو تعلقت مشيتك لإهلاكهم لم لم تهلكهم
مِنْ قَبْلُ
اى قبل اسماعهم كلامك
وَإِيَّايَ
أيضا لم لم تهلكني حتى لا ينسب إلى إهلاكهم عند عوام بني إسرائيل وهم لا يتشأمون بي ثم قال موسى من غاية اضطرابه
أَ تُهْلِكُنا
بالصاعقة الشديدة يا رب
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
اى بسبب سؤال سئل سفهاءنا وصدر عنهم هذا هفوة بلا علم لهم بعظمتك وجلالك وحق قدرك وعزك بل
إِنْ هِيَ
اى هذه الفعلة المستبعدة والمسألة المستحيلة أيضا
إِلَّا فِتْنَتُكَ
اختبارك وابتلاؤك إياهم إذ أسمعت أنت لهم كلامك فاوقعتهم بهذه الفتنة العظيمة إذ أنت
تُضِلُّ بِها
اى بفتنتك
مَنْ تَشاءُ
من عبادك بان اجترءوا عليك بعد ما انكشفت عليهم نوع انكشاف وجذبتهم نحوك نوع انجذاب إلى انكشاف أعلى منه واجلى فتضلوا وتكفروا بلا علم لهم إلى مقتضيات استعداداتهم
وَتَهْدِي
بها أيضا
مَنْ تَشاءُ
بان سكتوا عن السؤال مطلقا وفوضوا أمورهم كلها إليك ولا يسألوا عنك ما لم يستأذنوا منك والكل بيدك وما صدر عموم ما صدر عمن صدر الا بتوفيقك واقدارك بل بك ومنك وبمقتضى قدرتك وارادتك وبالجملة
أَنْتَ وَلِيُّنا
ومولى أمورنا ومولى نعمنا
فَاغْفِرْ لَنا
عموم ما جرى علينا من المعاصي والآثام
وَارْحَمْنا
برحمتك الواسعة تفضلا علينا وامتنانا واعف عنا بفضلك وجودك
وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
الساترين ذنوب عصاة المسرفين المفرطين
وَاكْتُبْ لَنا
يا ربنا
فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
لا توقعنا في فتنتك
وَفِي الْآخِرَةِ
أيضا حسنة توصلنا إلى ذروة توحيدك
إِنَّا
بعد ما تحققنا بعلو شانك وسمو برهانك
هُدْنا
اى تبنا ورجعنا
إِلَيْكَ
من أن نسأل منك ما ليس لنا علم به سيما بما يتعلق بذاتك
قالَ
سبحانه متعززا برداء العظمة والكبرياء