اتَّخَذُوهُ
الها معبودا الا ظلما وزورا وخروجا من مقتضى العقل والنقل
وَ
بالجملة هم قد
كانُوا
في أنفسهم
ظالِمِينَ
خارجين متجاوزين عن مقتضى العقل والنقل
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
اى لما ظهر ندمهم عن فعلهم واشتد فيهم تجهيل نفوسهم وتخطئة عقولهم وبالجملة قد لاح عندهم قبح صنيعهم هذا
وَرَأَوْا
وعلموا
أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
بارتكاب هذه الفعلة القبيحة عن مقتضى العقل والنقل ضلالا بعيدا بمراحل عن الرشد والهداية
قالُوا
متضرعين مسترجعين خائفين خجلين
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا
بسعة رحمته وجوده
وَ
لم
يَغْفِرْ لَنا
ما جئنا به ولم يتجاوز عنا ما فرطنا فيه
لَنَكُونَنَّ
البتة
مِنَ الْخاسِرِينَ
خسرانا عظيما في الدنيا والآخرة
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
بعد ما قد وقع فيهم ما وقع وقد سمع ما سمع صار
غَضْبانَ
اى استولى عليه غضبه حمية وغيرة
أَسِفاً
متأسفا متحزنا لضلال قومه فلما وصل إليهم
قالَ
لهم مغاضبا
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي
اى بئس شيأ ابتدعتم خلفي
مِنْ بَعْدِي
اى من بعد ذهابي إلى ربي لأزيد صلاحكم وإصلاحكم أيها المسرفون المفرطون فازددتم الضلال وقد استوجبتم العذاب والنكال
أَ عَجِلْتُمْ
أيها الحمقى
أَمْرَ رَبِّكُمْ
اى عذابه وعقابه عليكم
وَ
من شدة غضبه وطغيان حميته وغيرته
أَلْقَى الْأَلْواحَ
التي قد كانت في يده من التورية فانكسرت منها وضاعت ما يتعلق بتفصيل الاحكام وبقي المواعظ والتذكيرات
وَ
من افراط قهره وغضبه
أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ
هارون اى من شعر رأسه
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
اى إلى نفسه زجرا عليه وتشددا معه قائلا له مملوا من الغيظ كيف لا تحفظهم ولا تنكر عليهم ولا تمنعهم عن فعلهم هذا حتى لا يضلوا ولا يكفروا باتخاذ العجل الها
قالَ
هارون معتذرا متحزنا يا
ابْنَ أُمَّ
اضافه إلى الام استعطافا
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
حين أظهرت الإنكار عليهم وأردت ان نصرفهم عما هم عليه وحده وصاروا بأجمعهم أعدائي بل
وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
لشدة غيظهم على وعداوتهم معي وأنت أيضا تغضب على علاوة وتجر رأسي حمية وغيرة وهم الآن تفرحون وتضحكون ببغضك على وزجرك إياي
فَلا تُشْمِتْ
ولا تفرح يا أخي
بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي
شريكا
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى العقل والنقل
ثم لما سمع موسى من هارون ما سمع ندم عن فعله وعن سوء الأدب مع أخيه مع أنه أكبر سنا منه واسترجع إلى اللّه حيث
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي
عما صنعت مع أخي مع أنه بريء مما نسبته اليه
وَ
اغفر أيضا
لِأَخِي
فيما تقاعد وتقاصر في انكار هؤلاء الضالين المتخذين لك شريكا سيما من أدنى مخلوقاتك وأدون مصنوعاتك
وَ
بالجملة
أَدْخِلْنا
بفضلك وجودك
فِي
سعة
رَحْمَتِكَ
وكنف حفظك وجوارك
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
ثم قال سبحانه
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
المصوغ الها بمجرد الخوار الذي صدر عنه
سَيَنالُهُمْ
وينزل عليهم في النشأة الأخرى
غَضَبٌ
نازل
مِنْ رَبِّهِمْ
يطردهم ويبعدهم عن ساحة عز حضوره
وَذِلَّةٌ
صغار وهوان
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ
بالجملة
كَذلِكَ
في النشأة الأولى والأخرى
نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
المشركين لنا غيرنا من مخلوقاتنا افتراء ومراء .
ثم قال سبحانه
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
قصدا أو خطأ
ثُمَّ تابُوا
ورجعوا نحونا نادمين
مِنْ بَعْدِها
اى من بعد سيئاتهم
وَ
الحال انه قد كان توبتهم مقرونة بالإيمان بان
آمَنُوا
باللّه وملائكته وكتبه ورسله
إِنَّ رَبَّكَ
يا أكمل الرسل
مِنْ بَعْدِها
اى من بعد ما جاءوا بالتوبة والندامة عن ظهر القلب
لَغَفُورٌ