خاسرين ضالين به أو المعنى فما يثمر تجارتهم اى اتجارهم هذا الربح والهداية وما كانوا مهتدين بهذا الاتجار
مَثَلُهُمْ
اى شانهم وحالهم بهذا الاستبدال والاتجار في يوم الجزاء
كَمَثَلِ
اى كحال الشخص
الَّذِي
طلب شيأ في الظلمة وترقبه ولم يهتد اليه ولذلك
اسْتَوْقَدَ ناراً
ليستضيء بها للفوز بمبتغاه
فَلَمَّا
استوقد و
أَضاءَتْ
النار
ما حَوْلَهُ
اى حول المستوقد وترقب حينئذ وجدان مطلوبه ذهب ضوءها وسكن لهبها فضل عن مطلوبه وخسر خسرانا عظيما كما قال سبحانه
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
اى اطفأ اللّه شعل نيران المنافقين وأنوار سرجهم التي هي كفرهم ونفاقهم على زعمهم الفاسد وأفسد اضاءتها لهم في يوم الجزاء حين ترقبهم بوجدان مطالبهم بحيث لم يهتدوا بها بل قد عذبهم اللّه بسببها
وَتَرَكَهُمْ
لأجلها
فِي ظُلُماتٍ
ظلمة الضلالة المتقررة الراسخة في نفوسهم بتقليد آبائهم المنتجة للكفر والنفاق وظلمة فقدان المطلوب المترتب عليها في زعمهم مع ترقبهم والظلمة العارضة لهم بعد استضاءتهم وبسبب هذه الظلمات المتراكمة
لا يُبْصِرُونَ
سبيل الهداية ولا يرجى نجاتهم في عذاب اللّه بل قد صاروا مخلدين فيه ابدا وكيف لا يخلدون وهم في أنفسهم حين دعوة الرسل إياهم
صُمٌّ
لعدم اصغائهم لقول الحق على السنة الرسل صلوات اللّه عليهم
بُكْمٌ
لعدم قولهم بالإيمان المقارن بالتصديق
عُمْيٌ
لعدم التفاتهم إلى الدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة مع قابليتهم الفطرية واستعدادهم الجبلي
فَهُمْ
في هذه الحالة
لا يَرْجِعُونَ
اى لا يطمعون الرجوع إلى الهداية بتذكرهم الإفراط والتفريط الذي قد صدر عنهم في النشأة الأولى المستتبع لهذا العذاب
أَوْ كَصَيِّبٍ
اى مثلهم في هذا الاستبدال والا تجار كسحاب نازل
مِنَ
جانب
السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ
متوالية متتالية بعضها فوق بعض شدة وضعفا بحسب تخلخل السحب وتكاثفها
وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
مستحدث من الأبخرة والأدخنة المحتبسة فيه متى أبصرها الناس وسمعوا أصوات بروقه ورعوده
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ
اى انا ملها
فِي آذانِهِمْ
خوفا
مِنَ الصَّواعِقِ
النازلة منها المهلكة غالبا لمن أصيب بها وانما يجعلون ويفعلون ذلك كذلك
حَذَرَ الْمَوْتِ
اى حذر ان يموتوا من اصابتها يعنى انهم لما شبهوا في نفوسهم دين الإسلام بالصيب المذكور في ابتداء ظهوره من غير ترقب واشتماله في زعمهم على ظلمات التكاليف المتفاوتة المتنوعة ورعود الوعيدات الهائلة وبروق الاحكام الخاطفة وجب عليهم الاحتراز عن غوائله بمقتضى أحلامهم السخيفة لذلك مالوا عنه واعرضوا وانصرفوا مرعوبين فجعلوا أصابع أحلامهم وعقولهم في آذان قبولهم خوفا من الصواعق النازلة المصيبة المفنية ذواتهم في ذات اللّه حذر الموت الإرادي وهم بسبب هذا الميل والاعراض يعتقدون بل يظنون أنهم قد خلصوا عن الفناء في ذاته
وَ
لم يعلموا انهم هم المستهلكون فيها المقصورون على الاضمحلال والهلاك إذ
اللَّهُ
المتجلى في ذاته لذاته
مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
الساترين بذواتهم الباطلة حسب زعمهم الفاسد ذات اللّه سبحانه غافلين عن شروق تجلياته الجمالية والجلالية عليهم وعلى غيرهم دائما وكيف يغفلون عنها أولئك الغافلون الجاهلون
مع أنها
يَكادُ
ويقرب
الْبَرْقُ
اى برق التجلي اللطفى من غاية قربه
يَخْطَفُ
ويعمى
أَبْصارَهُمْ
التي يرون بها أنفسهم ذوات متأصلات في الوجود بل
كُلَّما أَضاءَ
وأشرق
لَهُمْ
التجلي اللطفى وأمد عليهم بحسب البسط والجمال
مَشَوْا
وساروا
فِيهِ
باقين ببقائه
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ
وقبض ظله عنهم بمقتضى التجلي القهري حسب القبض والجلال
قامُوا
سكنوا وبقوا على ما هم عليه من العدم
وَ
بالجملة
لَوْ شاءَ اللَّهُ
المنتقم الغيور