نُوراً مُبِيناً
الا وهو القرآن العظيم المرشد لكم إلى مرتبة التوحيد والعرفان
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
منكم
بِاللَّهِ
المتوحد في ذاته
وَاعْتَصَمُوا بِهِ
وبكتابه ورسوله
فَسَيُدْخِلُهُمْ
اللّه بمقتضى فضله
فِي رَحْمَةٍ
عظيمة وروح دائم ومسرة مستمرة إشفاقا
مِنْهُ
سبحانه إياهم لا استحقاقا منهم
وَفَضْلٍ
واحسان امتنانا عليهم
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ
اى إلى وحدة ذاته
صِراطاً مُسْتَقِيماً
موصلا إلى ذروة توحيده بحيث لا يعرض لهم فيها ضلال وإضلال أصلا .
ثم قال سبحانه
يَسْتَفْتُونَكَ
يا أكمل الرسل عن ميراث الكلالة كيف يقسم
قُلِ
لهم
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
في أوائل السورة ويعيدها أيضا في آخرها تأكيدا ومبالغة وهي آخر ما نزلت من الاحكام
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
وحين هلك
لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
لا ذكر ولا أنثى
وَ
الحال انه
لَهُ أُخْتٌ
من الأبوين أو الأب
فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
الهالك
وَ
كذا ان هلكت امرأة كذلك ولها أخ كذلك
هُوَ يَرِثُها
جميع مالها
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
لا ذكر ولا أنثى
فَإِنْ كانَتَا
الأختان
اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
أخوهما
وَإِنْ كانُوا
اى الوارثون
إِخْوَةً
وأخوات مختلطين
رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
من متروكات أخيهم وانما
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
حكم الكلالة هاهنا مع أنه قد بينها فيما مضى كراهة
أَنْ تَضِلُّوا
وتغفلوا عنها
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المدبر لعموم مصالحكم
بِكُلِّ شَيْءٍ
من حوائجكم المتعلقة لحياتكم ومماتكم
عَلِيمٌ
يعلمكم وينبهكم عليه كيلا تذهلوا وتغفلوا عنه
خاتمة سورة النساء
عليك أيها الطالب لتحقيق الحق القاصد نحو توحيده أوصلك اللّه إلى أقصى مرامك ان تتمسك بالبرهان الواضح الذي وصل إليك من قبل الرسول الهادي صلّى اللّه عليه وسلّم الدال على توحيد الحق وتستضيء دائما من نور القرآن الفارق بين الحق الواقع والباطل في طريقه وتمتثل بما فيه من الأوامر المؤدية اليه وتجتنب أيضا عن نواهيه المضلة المبعدة عنه وتتخلق بعزائمه المكنونة في ضمن الاحكام والقصص المذكورة فيه لتتحقق أنت بما رمز فيه من غوامض سر التوحيد وسريان الوحدة في ملابس الكثرة وتتمكن في مقر الوحدة الذاتية المفنية للهويات الباطلة الزائلة في أنفسها ولا يتيسر لك هذا الا بطول خدمة المرشد الكامل المكمل الذي يرشدك إلى سر حبل اللّه الممدود من أزل الذات إلى ابد الأسماء والصفات الا وهو القرآن المنزل على خير الأنام كما قال صلى اللّه عليه وسلّم القرآن حبل اللّه الممدود من السماء إلى الأرض . ومن أراد ان يغوص في لجج بحار القرآن لاستخراج فرائد اليقين والعرفان فعليه أولا ان يتمسك بالأحكام الشرعية الفرعية التي قد استنبطها أرباب العزائم الصحيحة عن ظواهر كلم القرآن ليكون مهذبا بظواهر أصحاب اليقظة من أهل الطلب والإرادة حتى تستعد بها نفوسهم وتتصفى بواطنهم لان يفيض عليها رشحات بحر التوحيد وتصير قابلا لان ينزل عليها سلطان العشق والمحبة إذ الوقاية للب التوحيد والصدف لدر المعرفة انما هي أحكام الشريعة وآداب الطريقة للسالكين القاصدين نحو الحقيقة من طريق المجاهدة والسلوك . واما البدلاء المجذوبون المنجذبون المستغرقون في بحر الذات الهائمون بمطالعة جمال اللّه الفانون فيه مطلقا فهم هو وهو هم مالنا ومالهم حتى نتكلم عنهم جعلنا اللّه من خدامهم وتراب اقدامهم فعليك أيها المريد العازم لسلوك طريق الفناء الحازم الجازم في هذا