تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
العزم ان تصفى أولا سرك وسريرتك عن التوجه إلى غير الحق وتجعل مطلبك ومقصدك الاستغراق والفناء في بحر الوحدة ولا يتيسر لك هذا الا بعد كسر سفينة هويتك الباطلة وتخريب أركان بدنك العاطلة ولا يتأتى لك هذا الكسر والتخريب الا بالرياضات الشاقة والمجاهدات الشديدة من الجوع والعطش والسهر المفرط والانقطاع عن اللذات الحسية والمشتهيات النفسية وكذا بالتلذذ بالموت الإرادي والفناء الاختياري وبالصبر على البلاء الاضطراري والرضا على عموم ما قد جرى عليه القضاء الإلهي ومتى تحقق هذه الأمور فيك قد وهن هويتك وضعف سفينتك وحينئذ يمكنك كسرها ان وفقت بها . اللهم زين بلطفك ظواهرنا بشريعتك وبواطننا بحقيقتك وأسرارنا بمشاهدتك وأرواحنا بمعاينتك انك على ما تشاء قدير وبإنجاح رجاء المؤملين حقيق جدير

[ سورة المائدة ]

فاتحة سورة المائدة

لا يخفى على المقيمين بحدود اللّه الموفين بعهوده المحافظين بعقوده المنعقدة بين أوصافه الذاتية بمناسبة بعضها مع بعض ومقابلة بعضها ببعض ان منشأ جميع الأوامر والنواهي الموردة في الشرع انما هي الأوصاف المتقابلة والأسماء المتخالفة الإلهية فإذا الاختلافات الواقعة بين الآثار المترتبة على تلك الأوصاف الذاتية انما تنشأ منها وتتفرع عليها والسر في ورود الأوامر والنواهي انما هو حصول الاعتدال والقسط الإلهي المعد لاستحقاق الخلافة والنيابة المقصودة من الظهور والإظهار والخلق والإيجاد لذلك كلف سبحانه خواص عباده المجبولين على هذه الفطرة بالتكليفات الشاقة والرياضات القالعة لعرق الكثرة والثنوية قطعا من قطع المألوفات وترك المشتهيات والمستلذات العائقة عن الاعتدال الفطري الإلهي وهداهم إلى صراط مستقيم موصل إلى توحيده بإسقاط الإضافات الطارئة من كثرة الأسماء والصفات المنتشئة من تطورات الذات وتجليات الحبية المتشعشعة أزلا وابدا بلا علل وأغراض ومالنا منها الا الحيرة والاستغراق والعجز والوله والهيمان ان وفقنا بها من عنده ولهذه المصلحة العلية قد امر سبحانه في هذه السورة عباده وأوصاهم أولا بإيفاء العهود ومحافظة العقود ليستعدوا بما لأجله جبلوا وخلقوا فقال مناديا متيمنا
بِسْمِ اللَّهِ
المستوي على عرشه بالعدل القويم
الرَّحْمنِ
لعباده بهدايتهم إلى الصراط المستقيم
الرَّحِيمِ
لهم بايصالهم إلى روضة الرضا وجنة التسليم

[ الآيات ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم الوفاء بالعهود والعقود الموضوعة فيكم من لدنا لإصلاح حالكم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وواظبوا على إقامة الحدود ومحافظة المواثيق التي وضعها الحق بينكم المتعلقة لتدابير أمور معاشكم ومعادكم من حملتها انها قد
أُحِلَّتْ لَكُمْ
في دينكم هذا
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
وهي الأزواج الثمانية التي ستذكر في سورة الأنعام وما يشبهها تقويما لأمزجتكم وتقوية لها لتتمكنوا على إتيان ما كلفتم به
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
في كتاب اللّه تحريمه حال كونكم
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
مطلقا
وَأَنْتُمْ
في تلك الحالة
حُرُمٌ
محرمين للحج مأمورين بحبس القوى الشهوية والغضبية عن مقتضياتهما بل أنتم بإرادتكم واختياركم معطلين لهما حتى تتمكنوا وتقدروا على الموت الإرادي الذي هو عبارة عن الحج الحقيقي عند العارف المحقق
إِنَّ اللَّهَ
المدبر لمصالح عباده
يَحْكُمُ
بمقتضى حكمته ومصلحته
ما يُرِيدُ
لهم من التحليل والتحريم بحسب الأوقات والحالات لا يسأل عن فعله بل لا بد لهم الانقياد تعبدا سيما في اعمال الحج
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه إطاعة وتعبدا مقتضى ايمانكم ان
لا تُحِلُّوا
ولا تبيحوا لأنفسكم
شَعائِرَ اللَّهِ
اى المحرمات التي قد حرمها سبحانه في أوقات