وعالم الأمر وعالم الجبروت وهكذا جرى ويجرى حكمه في مطلق العوالم الكلية والجزئية وفي اظهار عموم المرادات والمقدورات ومطلق المعلومات والمدركات المندرجة في الاستعدادات الجبلية والقابليات الفطرية وبالجملة صفة الكلام وسيلة وآلة لعموم الأفعال الصادرة والتصرفات الواردة من الفاعل المطلق والمتصرف المختار بالإرادة والاختيار ولها بالنسبة إلى كل عالم من العوالم الكلية ومجلى من المجالى الإلهية اثر خاص ومربوب مخصوص ينعكس منها له مناسبة وملائمة مخصوصة بالنسبة إلى ذلك العالم ينسب إلى ذلك الأثر المخصوص جميع الأمور المذكورة المفوضة إليها والتصرفات المشار بها آنفا في عالم عالم والأثر المخصوص لصفة الكلام الإلهي في عالم الإنسان المصور على صورة الرّحمن اثر الصوت الحاصل من تقاطعه في مخارج نوع الإنسان جواهر الحروف الحاصلة منها ومن تراكيبها الغير المحصورة هيئات الكلمات الملفوظة ومفردات الألفاظ المنطوقة والأسامي الموضوعة لوحدات المعاني وآحاد المسميات على سبيل التعداد ويحصل أيضا من تراكيب تلك الكلمات وانضمام بعضها إلى بعض برقائق الامتزاجات والاختلاطات ودقائق الارتباطات صور الكلام وهيئات الجمل والآيات وأسفار السور وصفائح الصحف والكتب وجرائد الآثار والاخبار وعموم القصص والقصائد ومطلق الحكايات والعبر والأمثال المعربة المفصحة عما في ضمائر أولى الأيدي والأبصار المظهرة لما في مكنونات مطلق القابليات ومطاوي عموم الاستعدادات إلى فضاء البيان والعيان وبالجملة قد يترتب عليها وينشأ منها ما شاء اللّه من أرقام الأقلام على صفائح الأكوان وألواح الأعيان والأركان ومن ملتقطات الافهام وموهوبات منطوقات الوحي والإلهام الفائضة من حضرة العليم العلام القدوس السّلام النازلة على قلوب الأمناء العرفاء الظاهرة الصادرة من السنة الأنبياء والرسل الكرام والأولياء الكمل والأصفياء العظام الواصلين إلى مرتبة الكشف والشهود والمستغرقين بمطالعة وجه اللّه الكريم الودود الواردين على الحوض المورود المتمكنين في المقام المحمود الذي هو عبارة عن وجوب الوجود وفضاء الوحدة الذاتية التي هي منبع مطلق الكرم والجود وينبوع بحر الوجود واليه ينتهى كل مأمول ومقصود . ثم لما أراد سبحانه من كمال فضله وجوده ان يرشد عباده إلى كعبة ذاته وعرفات أسمائه وصفاته ويهديهم إلى فضاء وحدته وكمالاته المترتبة على أسمائه وصفاته وينبه عليهم طريق الهداية والرشاد الموصل إلى الفوز بأنواع السعادات السنية والدرجات العلية الجنانية . ويجنبهم عن سبل مطلق الغي والعناد الموصلة إلى الدركات الهوية النيرانية . وبالجملة أراد سبحانه ان يوقظهم عن نعاس عالم الناسوت ويرفعهم عن حضيض عالم الحس واغوار أودية الإمكان . الموصل إلى دركات النيران . بأنواع الخيبة والحرمان . ويوصلهم إلى أوج عالم اللاهوت وسعة فضاء وجوب الوجود وصفاء درجات القرب والشهود أرسل عليهم الأنبياء العظام والرسل الكرام من أبناء جنسهم واشخاص نوعهم وأفاض على قلوبهم ما أفاض من المعارف والحقائق والعلوم اللدنية والمعالم اليقينية والمراسم الدينية الموصلة إلى المراتب العلية الوجوبية الوجودية وأيدهم بانزال الوحي والإلهام بسفارة العقل الجزئي المنشعب من العقل الكلى المستفيض من حضرة العلم المحيط الإلهي المفيض لهم أنواع المعارف والحقائق والمكاشفات والمشاهدات اللدنية الفائضة المترشحة من بحر الوجود وينبوع الوحدة الذاتية وقد أيدهم أيضا بالنفس الجزئية المتفرعة على النفس الكلية المستفيدة المستفيضة من حضرة القدرة الكاملة الشاملة الإلهية المفيضة عليهم استعدات عموم الأعمال والطاعات وقابليات مطلق الخيرات والعبادات المقربة لهم إلى فضاء عالم اللاهوت وحضرة الرحموت المبعدة المخلصة عن كدر مضيق الناسوت وقدر سجن الإمكان وكذا
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني
ص١٤