وقولهم في الدّعاء : اللّهمّ من صيغ « 1 » النّداء أيضا لكن حذفوا أداة النّداء من أوّله وعوّضوا « 2 » عنها الميم المشدّدة في آخره . ويجوز في مثل هذا حذف همزة اللّه فتقول : لا همّ ، وذلك في ضرورة الشعر ، وفي الحديث : « لا همّ إنّ العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة » « 3 » .
ويجوز إلحاق « ما » بها قال :
وما عليك أن تقولي كلّما * سبّحت أو صلّيت يا اللهمّما « 4 »
ويمتنع أن تقول : يا أيّها اللّه ؛ لأن هذه الصيغة / موضوعة للتنبيه والإشارة ، واللّه سبحانه منزّه عن ذلك .
وإذا كان المنادى الاسم الربّ يكثر حذف النّداء منه لكثرة الاستعمال كقوله :
رَبَّنا آتِنا *
« 5 » .
وفي إضافته إلى المتكلّم خمسة أوجه : حذف ياء الإضافة نحو : ربّ أعوذ بك ، وإثبات الياء ساكنة : ربّى ، ومتحرّكة : ربّى ، وإلحاق الألف في آخره : ربّا ، وإلحاق هاء بعد الألف : يا ربّاه .
والمنادى بحرف يا ويا أيّها في التنزيل على خمسين وجها .
1 -
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا
« 6 » .
هامش
( 1 ) في ا : من صنيع وما أثبت عن ب .
( 2 ) هذا هو رأى البصريين ويرى الكوفيون أن الميم ليست عوضا من الأداة بل بقية من جملة محذوفة ، وهي : أمنا بخير . ويرى بعض علماء اللغات المقارنة أن اللهم تعريب لكلمة الوهيم العبرية .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( غزوة الأحزاب - الخندق ) وهذا القول من كلام عبد اللّه بن رواحة تمثل به الرسول عليه الصلاة والسّلام . راجع الروايات المختلفة في صيغته وكونه شعرا أو غير شعر في المواهب 2 / 127 .
( 4 ) اللسان ( أله ) .
( 5 ) الآية 201 سورة البقرة وقد ورد في آيات أخرى .
( 6 ) الآية 67 سورة الأحزاب .