تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الآخرة والمعاد ، ورؤية اللّه جهرة عيانا ، وسماع كلامه حقيقة بلا واسطة ، فحظّ المؤمن منه في هذه الدّار الإيمان به . وعلم اليقين وحقّ اليقين يتأخّر إلى وقت اللّقاء ، لكنّ السّالك عند القوم ينتهى إلى الفناء ويتحقّق شهود الحقيقة ، ويصل إلى عين الجمع . قال : حقّ اليقين هو إسفار صبح الكشف ، يعنى تحقّقه وثبوته وغلبة نوره على ظلمة ليل الحجاب ، فينتقل من طور العلم إلى الاستغراق في الفناء عن الرّسم بالكلّيّة . وقوله ثمّ الخلاص من كلفة اليقين ، يعنى أنّ اليقين له حقوق يجب على صاحبه أن يؤدّيها ويقوم بها ويتحمّل / كلفها ومشاقّها ، فإذا فنى في التّوحيد حصل له أمور أخرى رفيعة عالية جدّا يصير فيها محمولا بعد أن كان حاملا ، وظاهرا بعد أن كان ساترا ، فتزول عنه كلفة حمل تلك الحقوق . وهذا أمر التحاكم فيه إلى الذّوق والإحساس « 1 » ، فلا تذهب إلى إنكاره ، وتأمّل حال ذلك الصّحابىّ الّذى أخذ تمرات وقعد يأكلها على حاجة وفاقة إليها ، فلمّا عاين سوق الشهادة قد قامت ألقى قوته من يده وقال : إنها لحياة طويلة إن بقيت حتّى آكل هذه التّمرات وألقاها من يده ، وقاتل حتى قتل ، وكذلك أحوال الصّحابة رضى اللّه عنهم كانت مطابقة لما أشار إليه . لكن بقيت نكتة عظيمة ، وهي موضع السجدة ، وهي أنّ فناءهم لم يكن في توحيد الرّبوبيّة « 2 » وشهود الحقيقة التي يشير إليها أرباب الفناء ، بل في توحيد الإلهيّة ،
هامش
( 1 ) في ب : والأساس . ( 2 ) ساقطة في ا .