تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
في الموقف وشاهدها الخلائق ، وبرّزت الجحيم وعاينها الخلائق ، فذلك عين اليقين ، فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار فذلك هو حق اليقين . وقوله المعنىّ بالاستدراك عن الاستدلال ، يريد بالاستدراك الإدراك والشّهود ، يعنى أنّ صاحبه قد استغنى به عن طلب الدّليل ، فإنّه إنّما يطلب الدّليل ليحصل له العلم بالمدلول فإذا كان المدلول مشاهدا له وقد أدركه بكشفه ، فأىّ حاجة به إلى الاستدلال ؟ وهذا معنى الاستغناء عن الخبر بالعيان . وأمّا قوله وخرق الشهود حجاب العلم ، فيريد به أنّ المعارف التي تحصل لصاحب هذه الدرجة هي من الشّهود الخارق لحجاب العلم ، فإنّ العلم حجاب على المشهود ، ففي هذه الدّرجة يرتفع الحجاب ويفضى إلى المعلوم بحيث يكافح قلبه وبصيرته . ثمّ قال : والدّرجة الثالثة حقّ اليقين ، وهو إسفار صبح الكشف ، ثم الخلاص من كلفة اليقين ، ثم الفناء في حقّ اليقين . انتهى كلامه . والحق إنّ هذه الدّرجة لا ينالها في هذا العالم إلّا الرّسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ، فإنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم رأى بعينه الجنّة والنّار ، وموسى عليه السّلام سمع كلام اللّه منه إليه بلا واسطة وكلّمه تكليما ، وتجلّى للجبل وموسى ينظر فجعله دكّا هشيما ، فحصل لهما حقّ اليقين ، وهو ذوق ما أخبر به الرّسول من حقائق الإيمان المتعلّقة بالقلوب ، وأنّ القلب إذا باشرها وذاقها صارت في حقّه حقّ يقين . وأمّا في أمور « 1 »
هامش
( 1 ) في ا : الأمور .