تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
صلّى اللّه عليه وسلّم ولا من كلام علىّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه كما يظنه من لا علم له بالمنقولات . وقال بعضهم : رأيت الجنّة والنار حقيقة ، قيل له : كيف ؟ قال : رأيته بعيني رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورؤيتي لهما بعينيه أوثق عندي من رؤيتي لهما بعيني ، فإنّ بصرى قد يخطئ بخلاف بصره صلّى اللّه عليه وسلّم . واليقين يحمل على مباشرة الأهوال وركوب الأخطار ، وهو يأمر بالتقدّم دائما ، فإن لم يقارنه العلم حمل على المعاطب ، والعلم يأمر بالتأخّر دائما وبالإحجام ، فإن لم يصبه اليقين فقد [ يصدّ صاحبه ] « 1 » عن المكاسب والغنائم . وقال الشيخ أبو إسماعيل الأنصارىّ رحمه اللّه : اليقين مركب الآخذ في هذا الطّريق ، وهو غاية درجات العامّة وأوّل خطوة للخاصة ، لمّا كان اليقين هو الّذى يحمل السّائر إلى اللّه ، كما قال أبو سعيد الخرّاز رحمه اللّه : العلم ما استعملك ، واليقين ما حملك . وسمّاه مركبا يركبه السائر إلى اللّه ، فإنّه لولا اليقين ما سار الراكب إلى اللّه ، ولا ثبت لأحد قدم في السّلوك ؛ وإنّما جعله آخر درجات العامّة لأنّهم إليه ينتهون . ثم حكى قول من قال : إنّه أوّل خطوة للخاصّة ، يعنى أنّه ليس بمقام له ، وإنّما هو مبتدأ سلوكه ، وهذا لأنّ الخاصّة عنده سائرون إلى الجمع والفناء في شهود الحقيقة ، لا يقف لهم دونها همّه ، فكلّ ما دونها فهو
هامش
( 1 ) في ا ، ب : يصاحبه ؛ وقد آثرنا هذا التصويب لقربه من احتمال سقوط كلمة من ناسخه ، والمعنى المفهوم من عبارتنا يعضده السياق .