حرارتها الغريزيّة تفعل في الياقوت المسروب إحالة وتحليلا وتمزيجا لجوهره بجواهر البخار الرّوحى كما يفعل الزّعفران أو غيره ، ثمّ يحدث منه فعله ، فإنّ جوهره كما يظهر جوهر بعيد عن الانفعال ، فيشبه أن يكون فعل الحرارة الغريزية غير مؤثّر في جوهره ولا في أعراضه اللازمة لصورته ، ولكن في أقصى أينه ومكانه ، وفي عرضيّته « 1 » ، أمّا في أينه فبأن ينفذ مع الدّم إلى ناحية القلب فيصير أقرب من المنفعل فيفعل فعله أقوى ؛ وامّا في « 2 » كيفيّته فبتسخينه ، ومن شأن السخونة أن تبيّن الخواص وتنبّهها مثل الكهرباء ، فإنّه إذا قصّر في جذب التّبن حكّ حتى يسخن ثمّ قوبل به التبن فيجذبه .
وما يشهد به الأوّلون من تفريح « 3 » الياقوت إمساكه في الفم ، وهذا دليل على أنّه ليس يحتاج في تفريحه إلى استحالة من جوهره وأعراضه اللازمة له ، ولا إلى مماسّة المنفعل عنه ، بل قوّته المفرّحة قابضة عنه ، إلّا أنّه يقوى فعلها بالتسخين والتقريب كما في سائر الجواهر « 4 » ، ويشبه أن يبيّن فعل هذه الخاصيّة ما فيه من التنوير .
وقال البصرىّ : الياقوت أجناس ، فالأحمر منه أقرب إلى الحرّ من الأزرق ، والأبيض أبرد من الأزرق . ومن علّق على بدنه من أجناس
هامش
( 1 ) في ا : أرضيته .
( 2 ) ساقطة من ا .
( 3 ) في ا : تفريج بالجيم المعجمة .
( 4 ) في ا : الخواص ( تصحيف ) .