تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قدرها وخطرها ، وما أقوى إعانتها على السّلوك ، فمن أحس بها فقد أحسّ واللّه بالفلاح ، وإلّا فهو في سكرات الغفلة ، فإذا انتبه وتيقّظ شمّر بهمّته إلى السّفر إلى منازله الأولى ، فأخذ في أهبة السّفر ، وانتقل إلى منزلة العزم ، وهو العهد الجازم على الشئ ، ومفارقة كلّ قاطع ومعوّق ، وبحسب قوّة عزمه يكون استعداده ، فإذا استيقظ أوجبت اليقظة الفكرة وهي تحديق « 1 » القلب نحو المطلوب الّذى قد سعد به مجملا ، ولم يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه ، فإذا صحّت فكرته أوجبت له البصيرة ، وهي نور في القلب يرى به حقيقة الوعد والوعيد ، والجنّة والنّار ، وما أعدّ اللّه في هذه لأوليائه ، وفي هذه لأعدائه ، فأبصر النّاس وقد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوه الحقّ « 2 » ، وقد نزلت ملائكة السماوات فأحاطت ، وقد جاء اللّه ونصب كرسيّه لفصل القضاء ، وقد أشرقت الأرض بنوره ، ووضع الكتاب ، وجاء بالنبيين والشهداء ، وقد نصب الميزان ، وتطايرت الصّحف ، واجتمعت الخصوم ، وتعلّق كلّ غريم بغريمه ، ولاح الحوض وأكوابه عن كثب ، وكثر العطاش ، وقلّ الوارد ، ونصب الجسر للعبور عليه ، والنار تحطم بعضها بعضا تحته والساقطون فيها أضعاف أضعاف الناجين ، فينفتح في قلبه عين ترى ذلك ، ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها ،
هامش
( 1 ) في ا : تحديد . ( 2 ) في ا ، ب الخلق وما أثبتناه أولى .