ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح ، كما أنّ النّصارى في الأصل من قولهم :
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ *
« 1 » ثمّ صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم .
وهاد فلان : تحرّى طريقة اليهود في الدّين ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا *
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً
« 3 » أي اليهود . قال الفرّاء ، حذفت الياء الزائدة ، ورجع إلى الفعل من « 4 » اليهوديّة . وقال الأخفش الهود : جمع هائد مثل عائد وعود . وكذا قوله تعالى :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً
« 5 » .
والهوادة : الصّلح ، والمحاباة ، والرّخصة « 6 » ، والحرمة .
والتّهويد : المشي الرّويد مثل الدّبيب ؛ والسّكون في المنطق ؛ والنّوم ؛ وأن يصير الإنسان يهوديّا ، وفي الحديث : « كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » « 7 » .
والتّهوّد : التّوبة والعمل الصّالح . وتهوّد في مشيته : مشى مشيا رفيقا تشبّها باليهود في حركتهم عند القراءة . وتهوّد أيضا : صار يهوديّا ، وهذا يعدّ من الأضداد « 8 » .
هامش
( 1 ) الآيتان 52 سورة آل عمران ، 14 سورة الصف . وفي المفردات :( مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ )الآية 52 سورة آل عمران .
( 2 ) الآيات 62 سورة البقرة ، 69 سورة المائدة ، 17 سورة الحج .
( 3 ) الآية 111 سورة البقرة .
( 4 ) ا ، ب « عن » والتصويب من التاج .
( 5 ) الآية 140 سورة البقرة .
( 6 ) قالوا : لأن الأخذ بها ألين من الأخذ بالشدة .
( 7 ) رواه أبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير عن الأسود بن سريع ( الفتح الكبير ) وفيهما زيادة : حتى يعرب عنه لسانه .
( 8 ) علق صاحب التاج فقال : « قلت : وهو محل نظر » .