الكافرين والظالمين ؛ وعلى الثاني قوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 1 » والأولى حيث لم يحصل القبول أن يقيّد فيقال هداه اللّه فلم يهتد وقوله :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
« 2 » وهم الذين قبلوا هداه فاهتدوا به .
وقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 3 » فقد قيل عنى به الهداية العامّة التي هي العقل وسنّة « 4 » الأنبياء ، وأمرنا بأن نقول ولكن بألسنتنا ، وإن كان قد فعل ، ليعطينا ثوابا ، كما أمرنا بأن نقول : اللهمّ صلّ على محمّد وإن كان قد صلّى اللّه عليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 5 » . وقيل إنّ ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشّهوات . وقيل : هو سؤال للتّوفيق الموعود في قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 6 » .
والهداية والهدى في موضوع « 7 » اللغة واحد كما تقدّم ، لكن قد خصّ اللّه لفظ الهدى . بما تولّاه وأعطاه ، واختصّ هو به دون ما هو إلى الإنسان ، نحو :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 8 » ،
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
« 9 » وغيرها .
والاهتداء يختصّ بما يتحرّاه الإنسان على طريق الاختيار إمّا في الأمور الدنيويّة أو الأخرويّة ، قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها
« 10 » ويقال ذلك لطلب الهداية نحو قوله :
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا
هامش
( 1 ) الآية 17 سورة فصلت .
( 2 ) الآية 142 سورة البقرة .
( 3 ) الآية 6 سورة الفاتحة .
( 4 ) في ا ، ب : ألسنة وما أثبت عن المفردات .
( 5 ) الآية 56 سورة الأحزاب .
( 6 ) الآية 17 سورة محمد .
( 7 ) موضوع اللغة : وضعها وهو مصدر جاء على زنة مفعول .
( 8 ) الآية 2 سورة البقرة .
( 9 ) الآية 71 سورة الأنعام .
( 10 ) الآية 97 سورة الأنعام .