وظاهر اللّفظ أنّه إذا هدى اهتدى لإخراج الكلام على أنها أمثالكم كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
« 1 » وإنّما هي موات ، وقد قال في موضع [ آخر ] :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
« 2 » .
وقوله :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
« 3 » ، وقوله :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 4 » ، وقوله :
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 5 » إشارة إلى ما عرّف من طريق الخير والشرّ ، وطريق الثّواب والعقاب ، والعقل والشّرع . وقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
« 6 » إشارة إلى التّوفيق الملقى في الرّوع فيما يتحرّاه الإنسان ، وإيّاه عنى بقوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 7 » .
ولما كانت الهداية والتّعليم يقتضى شيئين : تعريفا من المعرّف وتعرّفا من المعرّف ، وبهما « 8 » يتمّ الهداية والتّعلّم ، فإنّه متى حصل البذل من الهادي والمعلّم ولم يحصل « 9 » القبول صحّ أن يقال لم « 10 » يهد ولم يعلّم اعتبارا بعدم القبول ، وصحّ أن يقال : هدى وعلّم اعتبارا ببذله ، فإذا كان كذلك صحّ أن يقال إنّ اللّه لم « 11 » يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنّه لم يحصل القبول الّذى هو تمام الهداية والتّعليم . وصحّ أن يقال قد هداهم وعلّمهم من حيث إنّه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية ، فعلى الاعتبار الأوّل يصحّ أن يحمل قوله : واللّه لا يهدى القوم
هامش
( 1 ) الآية 194 سورة الأعراف .
( 2 ) الآية 73 سورة النحل .
( 3 ) الآية 3 سورة الإنسان .
( 4 ) الآية 10 سورة البلد .
( 5 ) الآية 18 سورة الصافات .
( 6 ) الآية 11 سورة التغابن .
( 7 ) الآية 17 سورة محمد .
( 8 ) ا ، ب : بها وما أثبت عن المفردات .
( 9 ) في ا ، ب : يصح وما أثبت عن المفردات .
( 10 ) ا ، ب : لهم والتصويب من المفردات .
( 11 ) في ا ، ب : لا يهدى وما أثبت عن المفردات .