مِنَ الْمُهْتَدِينَ
« 1 » ولتحرّى الهداية نحو قوله :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 2 » .
ويقال المهتدى لمن يقتدى بعالم نحو :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
« 3 » ، تنبيها أنّهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم .
وقوله :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
« 4 » فالاهتداء هاهنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ومن الاقتداء ومن تحرّيها .
وقوله :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 5 » معناه ثمّ أدام طلب الهداية ولم يفتر عن تحرّيه ولم يرجع إلى المعصية .
وقوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
« 6 » ، أي الذين تحرّوا الهداية وقبلوها وعملوا بها ، وكذلك قوله :
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ
« 7 » إلى قوله
إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
« 7 » .
والهدى مختصّ بما يهدى إلى البيت ، قال الأخفش : واحده هديّة « 8 » ، قال : ويقال للأنثى هدى كأنّه مصدر وصف به ، قال اللّه تعالى :
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ
« 9 » .
والهديّة مختصّة باللّطف الّذى يهدى بعضنا إلى بعض ، قال تعالى
هامش
( 1 ) الآية 56 سورة الأنعام .
( 2 ) الآية 53 سورة البقرة .
( 3 ) الآية 104 سورة المائدة .
( 4 ) الآية 92 سورة النمل .
( 5 ) الآية 82 سورة طه .
( 6 ) الآية 157 سورة البقرة .
( 7 ) الآية 49 سورة الزخرف .
( 8 ) في المصباح واحده هدية بالتثقيل والتخفيف أيضا ا ه ، والهدى يخفف ويثقل أيضا . وفي المصباح : وقيل المثقل جمع المخفف .
( 9 ) الآية 2 سورة المائدة .