الثاني : الهداية التي جعلت للنّاس بدعائه إيّاهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك ، وهو المقصود بقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » .
الثالث : التّوفيق الذي يختصّ به من اهتدى ، وهو المعنىّ بقوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 2 » ، وقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
« 3 » .
الرّابع : الهداية في الآخرة إلى الجنّة ، وهو المعنىّ بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
« 4 » .
وهذه الهدايات الأربع مترتّبة « 5 » فإنّ من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية ، بل لا يصحّ تكليفه . ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة .
والإنسان لا يقدر أن يهدى أحدا إلا بالدّعاء وتعريف الطّرق دون سائر الهدايات ، وإلى الأوّل أشار بقوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 6 » ، وبقوله :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 7 » أي داع ، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 8 » . وكلّ هداية ذكر اللّه تعالى أنّه منع الكافرين والظّالمين فهي الهداية الثالثة ، التي هي التّوفيق الذي يختصّ به المهتدون ، والرّابعة التي هي الثواب في الآخرة ، وإدخال الجنّة المشار إليها بقوله تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
« 9 » إلى قوله
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 9 » .
هامش
( 1 ) الآية 73 سورة الأنبياء .
( 2 ) الآية 17 سورة محمد .
( 3 ) الآية 11 سورة التغابن .
( 4 ) الآية 43 سورة الأعراف .
( 5 ) في ا ، ب : مرتبة وما أثبت عن المفردات .
( 6 ) الآية 52 سورة الشورى .
( 7 ) الآية 7 سورة الرعد .
( 8 ) الآية 56 سورة القصص .
( 9 ) الآية 86 سورة آل عمران .