تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بالنّوافل بعد الفرائض . واللدنّىّ الشيطانىّ هو ثمرة الإعراض عن الوحي بحكم الهوى . واللّه المستعان . والعلم - بالتحريك - ، الأثر الذي يعلم به الشئ كعلم الطّريق ، وعلم الجيش . وسمّى الجبل علما لذلك . وقرئ : ( وإنه لَعَلَم للساعة ) « 1 » . والعالم : اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض . وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالخاتم لما يختم به . فالعالم آلة في الدّلالة على موجده وخالقه ، ولهذا أحالنا عليه في معرفة وحدانيّته فقال :
( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 2 » . وأمّا جمعه فلأن كلّ نوع من هذه الموجودات قد يسمّى عالما . فيقال : عالم الإنسان ، وعالم النار . وقد روى : إنّ للّه بضعة عشر ألف عالم . وأما جمعه جمع السّلامة فلكون النّاس في جملتهم . وقيل : إنّما جمع به هذا الجمع لأنه عنى به أصناف الخلائق من الملائكة والجنّ والإنس دون غيرها ، روى هذا عن ابن عبّاس رضى اللّه عنهما . وقال جعفر بن محمّد الصّادق : عنى به النّاس ، وجعل كلّ واحد منهم عالما . وقال : العالم عالمان : / الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصّغير وهو الإنسان لأنّه على هيئة العالم الكبير ، وفيه كلّ ما فيه ، وقوله :
( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
« 3 » أي عالمي زمانهم . وقيل : أراد فضلاء زمانهم الذين يجرى كلّ واحد منهم مجرى عالم .
هامش
( 1 ) الآية 61 سورة الزخرف . وهذه القراءة هي قراءة الأعمش كما في الاتحاف . وقراءة الجمهور :« لَعِلْمٌ »بكسر العين وسكون اللام ( 2 ) الآية 185 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 122 سورة البقرة
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 95 | الفيروز آبادي