تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والثاني : أنّ المعرفة هي العلم الذي يراعيه صاحبه [ ويعمل ] بموجبه ومقتضاه . هو علم يتّصل به الرعاية . والثالث : أن المعرفة شاهدة لنفسها وهي بمنزلة الأمور الوجدانيّة لا يمكن صاحبها أن يشكّ فيها ، ولا ينتقل عنها . وكشف المعرفة أتمّ من كشف العلم ، على أنّ مقام العلم أعلى وأجلّ ، لما ذكرنا في بصيرة ( عرف ) . ومن أقسام العلم العلم اللّدنىّ . وهو ما يحصل للعبد بغير واسطة ، بل إلهام من اللّه تعالى ، كما حصل للخضر بغير واسطة موسى ، قال تعالى :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
« 1 » . وفرق / بين الرّحمة والعلم وجعلهما من عنده ومن لدنه إذ لم يكن نيلهما على يد بشر . وكان من لدنه أخصّ « 2 » وأقرب ممّا عنده ، ولهذا قال تعالى :
( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً )
« 3 » فالسّلطان النّصير الذي من لدنه أخصّ من الذي من عنده وأقرب ، وهو نصره الذي أيّده به ( والّذى « 4 » من عنده ) ، قال تعالى :
( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ )
« 5 » . والعلم اللّدنّىّ ثمرة العبوديّة والمتابعة والصّدق مع اللّه والإخلاص له ، وبذل الجهد في تلقّى العلم من مشكاة رسوله ومن كتابه وسنّة رسوله وكمال الانقياد له ، وأمّا علم من أعرض عن الكتاب والسنّة ولم يتقيّد بهما فهو من لدن النفس والشيطان ، فهو لدنّىّ لكن من لدن من ؟ وإنما يعرف كون العلم
هامش
( 1 ) الآية 65 سورة الكهف ( 2 ) كذا . والأولى : « ما من لدنه » ( لدن ) الغالب جرها بمن ( 3 ) الآية 80 سورة الإسراء ( 4 ) هذه العبارة مقحمة هنا . ويظهر أنها كانت مؤخرة عن الآية وأنه كان لها خبر سقط ( 5 ) الآية 62 سورة الأنفال