تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والمهالك . دائرة العلم تسع الدّنيا والآخرة ، ودائرة الحال ربّما تضيق عن صاحبه . العلم هاد والحال الصّحيح مهتد به . فهو تركة الأنبياء / وتراثهم ، وأهله عصبتهم وورّاثهم ، وهو حياة القلب ، ونور البصائر ، وشفاء الصّدور ، ورياض العقول ، ولذّة الأرواح ، وأنس المستوحشين ، ودليل المتحيّرين . وهو الميزان الّذى يوزن به الأقوال والأفعال والأحوال . وهو الحاكم المفرّق بين الشّك واليقين ، والغىّ والرّشاد ، والهدى والضلال ، به يعرف اللّه ويعبد ، ويذكر ويوحّد . وهو الصّاحب في الغربة ، والمحدّث في الخلوة ، والأنيس في الوحشة ، والكاشف عن الشبهة ، والغنى الّذى لا فقر على من ظفر بكنزه ، والكنف الذي لا ضيعة على من أوى إلى حرزه . مذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وطلبه قربة ، وبذله صدقة ، ومدارسته تعدل بالصّيام والقيام ، والحاجة إليه أعظم من الحاجة إلى الشّراب والطعام ؛ لأن المرء يحتاج إليهما مرة أو مرّتين في اليوم ، وحاجته إلى العلم كعدد أنفاسه ، وطلبه أفضل من صلاة النافلة ، نصّ عليه الشافعىّ وأبو حنيفة . واستشهد « 1 » اللّه - عزّ وجلّ - أهل العلم على أجلّ مشهود وهو التوحيد ، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته ، وفي ضمن ذلك تعديلهم فإنّه لا يستشهد بمجروح . ومن هاهنا يوجّه « 2 » - واللّه أعلم - الحديث : « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وتأويل المبطلين »
هامش
( 1 ) أي في قوله تعالى في الآية 18 سورة آل عمران :« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .( 2 ) في الأصلين : « يوجد » ، والظاهر أنه محرف عما أثبت