36 - بصيرة في علم
علمه يعلمه علما : عرفه حقّ المعرفة . وعلم « 1 » هو في نفسه . ورجل عالم وعليم من علماء . وعلّمه العلم وأعلمه إيّاه فتعلّمه . والعلّام والعلّامة والعلّام : العالم جدّا . وكذلك التّعلمة والتعلامة .
والعلم ضربان : إدراك ذات الشّىء ، والثاني : الحكم على الشئ بوجود شئ هو موجود له ، أو نفى شئ هو منفىّ عنه . فالأوّل هو المتعدّى إلى مفعول واحد ، قال تعالى :
( لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )
« 2 » ، والثّانى : المتعدّى إلى مفعولين ، نحو قوله :
( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ )
« 3 » . وقوله :
( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا )
« 4 » ، إشارة إلى أن عقولهم قد طاشت « 5 » .
والعلم من وجه ضربان : نظرىّ وعملىّ . فالنظرىّ : ما إذا علم فقد كمل ، نحو العلم بموجودات العالم ، والعملىّ : ما لا يتم إلّا بأن يعمل ، كالعلم بالعبادات .
ومن وجه آخر ضربان : عقلىّ وسمعىّ .
والعلم منزلة / من منازل السّالكين ، إن لم يصحبه السّالك من أوّل قدم
هامش
( 1 ) جاء هذا في القاموس وظاهره أنه من باب سمع . وقال في التاج : « والصواب أنه من حد كرم كما هو في المحكم
( 2 ) الآية 60 سورة الأنفال
( 3 ) الآية 10 سورة الممتحنة
( 4 ) الآية 109 سورة المائدة
( 5 ) هذا رأى الحسن ، وقد رده النحاس بأن الرسل لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا تطيش عقولهم من الفزع . ويذكر القرطبي أن من مواطن القيامة ما يشتد فيه الهول على الرسل ، فلا يمتنع تفسير الحسن .
والتفسير المرضى أن المراد : لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا ، أو لا علم لنا بضمائرهم وأسرارهم . وانظر تفسير القرطبي : 6 / 361