تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ) ،
وقوله :
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) *
« 1 » وقد تقدّمت الآيتان . وإنّ « 2 » الطائفة المتصوّفة - نفع اللّه بهم - يرجّحون المعرفة على العلم ، وكثير منهم لا يرفع « 3 » بالعلم رأسا ، ويراه « 4 » قاطعا وحجابا دون المعرفة ، وأهل الاستقامة منهم أشدّ الناس وصيّة للمريدين بالعلم . وعندهم أنه لا يكون ولىّ للّه كامل الولاية من غير أولى / العلم أبدا ، فما اتّخذ اللّه ولا يتّخذ وليّا جاهلا . فالجهل رأس كلّ بدعة وضلال ونقص ، والعلم أصل كلّ خير وهدى . والفرق بين المعرفة والعلم من وجوه لفظا ومعنى : أمّا اللفظ : ففعل المعرفة يقع على مفعول واحد ، تقول : عرفت الدّيار وعرفت زيدا ، قال تعالى :
( فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ )
« 5 » ، وقال :
( يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) *
« 1 » . وفعل العلم يقتضى مفعولين ، كقوله تعالى :
( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ )
« 6 » ، وإذا وقع على مفعول كان بمعنى المعرفة كقوله تعالى :
( وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )
« 7 » . وأمّا الفرق من جهة المعنى فمن وجوه : أحدها : أنّ المعرفة تتعلّق بذات الشئ والعلم يتعلّق بأحواله ، فتقول : عرفت أباك وعلمته صالحا ، ولذلك جاء الأمر في القرآن بالعلم دون المعرفة
هامش
( 1 ) الآية 146 سورة البقرة ، والآية 20 سورة الأنعام ( 2 ) في الأصلين : « اى » ( 3 ) أي لا يهتم به . وفي الأساس : « دخلت عليه فلم يرفع لي رأسا » ( 4 ) في الأصلين : « يرده » ( 5 ) الآية 58 سورة يوسف ( 6 ) الآية 10 سورة الممتحنة ( 7 ) الآية 60 سورة الأنفال