تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إدراك الذات وإدراك صفاتها ، وهذا يرجع إلى تخليص الذات من غيرها ، وتخليص صفاتها من صفات غيرها . الفرق الرابع : أنك إذا قلت : علمت زيدا لم تفد المخاطب شيئا ، لأنّه ينتظر أن تخبره على أىّ حال علمته ، فإذا قلت : كريما أو شجاعا حصلت « 1 » له الفائدة ، وإذا قلت : عرفت زيدا استفاد المخاطب أنك أثبتّه وميّزته عن غيره ولم يبق ينتظر شيئا آخر . وهذا الفرق في التحقيق إيضاح « 2 » الذي قبله . الفرق الخامس : أنّ المعرفة علم بعين الشئ مفصّلا عمّا سواه ، بخلاف العلم فإنه قد يتعلّق بالشئ مجملا ، فلا يتصوّر أن يعرف اللّه البتّة ، ويستحيل هذا الباب بالكليّة ؛ فإن اللّه سبحانه لا يحاط به علما ولا معرفة ولا رؤية ، فهو أكبر من ذلك وأعظم . قال تعالى :
( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ )
« 3 » . والفرق بين العلم والمعرفة عند المحقّقين أنّ المعرفة عندهم هي العلم الذي يقوم العالم بموجبه ومقتضاه ، فلا يطلقون « 4 » المعرفة على مدلول / العلم وحده ، بل لا يصفون بالمعرفة إلّا من كان عالما باللّه وبالطّريق الموصّل إليه وبآفاتها وقواطعها وله حال مع اللّه يشهد له بالمعرفة . فالعارف عندهم من عرف اللّه سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، ثمّ صدق اللّه في معاملاته ، ثمّ أخلص له في قصوده ونيّاته ، ثمّ انسلخ من أخلاقه الرّديئة وآفاته ، ثمّ تطهّر من أوساخه وأدرانه ومخالفاته ، ثم صبر على أحكامه في نعمه
هامش
( 1 ) في ا : « خلصت » ( 2 ) كذا في ب . وفي ا : « أيضا » . وقد يكون الأصل : أيضا غير الذي قبله ( 3 ) الآية 255 سورة البقرة ( 4 ) في الأصلين : « يطلبون »