والمثل : عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ، ليبيّن أحدهما الآخر ، ويصوّره ، نحو قولهم : الصيف « 1 » ضيّعت اللبن ؛ فإن هذا القول يشبه قولك : أهملت وقت الإمكان أمرك . وعلى هذا الوجه ما ضرب اللّه تعالى « 2 » من الأمثال فقال :
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
« 3 » ،
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
« 4 » .
والمثول : الانتصاب . والتمثال - بالفتح - : التمثيل . والتمثال - بالكسر - : الصورة . ومثّله له : صوّره « 5 » . وتمثل : تصوّر . قال تعالى :
( فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا )
« 6 » [ و ] تمثّل بالشئ : ضربه مثلا .
وقوله تعالى :
( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
« 7 » أي لهم الصفات الذميمة ، وللّه الصفات العلى . وقد منع اللّه تعالى عن ضرب الأمثال بقوله :
( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ )
« 8 » ، ثم أخبر أنه يضرب لنفسه المثل ، ولا يجوز لنا أن نقتدى به في ذلك وقال :
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 8 » ؛ ثم ضرب لنفسه مثلا فقال :
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ )
« 9 » الآية . وفي هذا تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه بصفة ممّا يوصف به البشر إلّا ما وصف به نفسه . وقوله :
( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا
هامش
( 1 ) أصل هذا المثل أن امرأة تزوجت رجلا موسرا مسنا فلم يعجبها فطلقها في الصيف حيث يكثر الخصب واللبن ، ثم تزوجت شابا مقترا ، وأرسلت إلى زوجها الأول تسأل لبنا فقال لها ذلك . وانظر اللسان ( صيف ) .
( 2 ) سقط هذا الحرف في الراغب .
( 3 ) الآية 21 سورة الحشر .
( 4 ) الآية 43 سورة العنكبوت .
( 5 ) في القاموس « صوره له حتى كأنه ينظر إليه » .
( 6 ) الآية 17 سورة مريم .
( 7 ) الآية 60 سورة النحل .
( 8 ) الآية 74 سورة النحل
( 9 ) الآية 75 سورة النحل .