تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يعمّركم . والتمتيع : التعمير . ومثله قوله تعالى :
( إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ )
« 1 » وقوله :
( فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا )
« 2 » ، وهي قراءة من سوى ابن عامر ، أي فأؤخّره . واستمتعت بالشئ وتمتّعت بمعنى . وقوله تعالى :
( فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ )
« 3 » ، قال الفرّاء : « 4 » رضوا بنصيبهم في الدنيا من أنصبائهم في الآخرة ، وفعلتم أنتم كما فعلوا ؛ ونحو ذلك قال الزجّاج . وقوله تعالى :
( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ )
« 5 » أي انتفعتم به من وطئهن . وقوله « 6 » تعالى :
( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ )
« 7 » . وقوله :
( تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ )
« 8 » يقول : تردّدوا ، وقيل : عيشوا عيشا صحيحا ثلاثة أيّام ، وهذا أمر وعيد . واللّه أعلم . وقوله تعالى :
( وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ )
« 9 » تنبيه على أن لكل إنسان من الدنيا تمتّع مدّة معلومة . وقوله :
( قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ )
« 10 » تنبيه أن ذلك في جنب الآخرة غير معتدّ به . وقوله تعالى :
( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ )
« 11 » أي طعامهم ، وقيل : وعاءهم ، وكلاهما متاع ، وهما متلازمان ؛ فإن الطعام كان في الوعاء . وكل موضع في القرآن ذكر [ فيه ] « 12 » تمتّعوا في الدنيا فإنما هو على طريق التهدّد ، وذلك لما فيه من معنى التوسّع . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الآية 205 سورة الشعراء . ( 2 ) الآية 226 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 69 سورة التوبة . ( 4 ) انظر معاني القران 1 / 446 . ( 5 ) الآية 24 سورة النساء . ( 6 ) لم يذكر خبر هذا المبتدأ . ( 7 ) الآية 128 سورة الأنعام . ( 8 ) الآية 65 سورة هود . ( 9 ) الآية 36 سورة البقرة . ( 10 ) الآية 77 سورة النساء . ( 11 ) الآية 65 سورة يوسف . ( 12 ) زيادة من الراغب .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 479 | الفيروز آبادي