وقيل : الغليظ الخشن القصير . قال السدّىّ : هو الإيمان ، وقيل : هو ستر العورة ، وهو لباس المتقين . وقوله تعالى :
( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً )
« 1 » أي يستر الناس بظلمته . وقوله تعالى :
( فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ )
« 2 » أي جاعوا حتى أكلوا الوبر بالدم وهو العلهز ، وبلغ بهم الجوع الحال التي لا غاية بعدها ، فضرب اللباس لما نالهم من ذلك مثلا لاشتماله على لابسه .
واللّبوس : ما يلبس ، قال بيهس :
البس لكلّ حالة لبوسها * إمّا نعيمها وإمّا بوسها
وقوله تعالى :
( وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ )
« 3 » يعنى الدرع ، سمّيت لبوسا لأنها تلبس ، كالرّكوب لما يركب .
ولبست عليك الأمر ألبسه - كضربته أضربه - أي خلطته قال اللّه تعالى :
( وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ )
« 4 » أي شبّهنا عليهم وأضللناهم كما ضلّوا .
قال ابن عرفة :
( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ )
« 5 » ، أي لا تخلطوه به . وقوله تعالى :
( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً )
« 6 » أي يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتّفاق . وقوله جل ذكره :
( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )
« 7 » أي لم يخلطوه بشرك . قال العجاج .
ويفصلون اللبس بعد اللبس * من الأمور الربس بعد الربس « 8 »
هامش
( 1 ) الآية 47 سورة الفرقان
( 2 ) الآية 112 سورة النحل
( 3 ) الآية 80 سورة الأنبياء
( 4 ) الآية 9 سورة الأنعام
( 5 ) الآية 42 سورة البقرة
( 6 ) الآية 65 سورة الأنعام
( 7 ) الآية 82 سورة الأنعام
( 8 ) الربس : جمع ربساء للداهية الشديدة . وهو من أرجوزة في مدح الوليد بن عبد الملك بن مروان .