3 - بصيرة في لبث ولبد
اللّبث واللّباث : المكث . وقد لبث يلبث لبثا على غير قياس ؛ فإنّ المصدر من فعل يفعل قياسه التحريك إذا لم يتعدّ ، نحو تعب يتعب تعبا ، طرب يطرب طربا ؛ فرح يفرح فرحا . وقد جاء في الشعر على القياس .
قال جرير :
إمّا تريني وهذا الدهر ذو غير * في منكبىّ وفي الأصلاب تحنيب « 1 »
فقد أمدّ نجاد السيف معتدلا * مثل الردينىّ عزّته الأنابيب « 2 »
وقد أكون على الحاجات ذا لبث * وأحوذيّا إذا انضمّ الذّعاليب « 3 »
لبث فهو لابث ولبث أيضا . وقرأ حمزة : ( لَبثين فيها أحقابا ) « 4 » . ويقال :
لي لبثة في هذا الأمر ، أي توقّف . وإنه لخبيث لبيث نبيث ، اتباع .
اللبد واحد اللبود . واللبدة أخصّ . واللبّادة : ما يلبس من اللبود للمطر .
وقوله عزّ وجلّ :
( أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً )
« 5 » بتشديد « 6 » الباء ، فكأنه أراد : مالا لابدا . يقال : مال لا بد ، ومالان لابدان ، وأموال لبّد .
هامش
( 1 ) غير الدهر : أحواله وأحداثه المتغيرة . والتحنيب من معانيه اعوجاج في الساقين . وأصله في الخيل
( 2 ) النجاد : حمائل السيف . والردينى : الرمح . وقوله : عزته في نسخة الديوان 33 ( بيروت ) : « هزته »
( 3 ) الأحوذي : الخفيف . والذعاليب : ما تقطع من الثياب وكأنه استعاره لضعفاء الرجال .
( 4 ) الآية 23 سورة النبأ
( 5 ) الآية 6 سورة البلد
( 6 ) هي قراءة أبى جعفر