تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

13 - بصيرة في كسب

الكسب : طلب الرزق . وكسبه : جمعه . والكسب - بالكسر - لغة فصيحة ، والفتح الفصحى ، تقول منه : كسبت شيئا . وفلان طيّب الكسب والمكسب والمكتسب والمكسبة - مثال المغفرة - والكسبة مثال الجلسة . وكسبت أهلي خيرا ، وكسبت الرجل مالا فكسبه . وهذا ممّا جاء على فعلته ففعل . وقال ثعلب : كلّ الناس يقولون : كسبك فلان خيرا ، إلّا ابن الأعرابىّ فإنه يقول : أكسبك فلان خيرا . وفي الحديث الصحيح من قول خديجة : « إنّك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم « 1 » » . هكذا يروونه . والصّواب « 2 » وتكسب المعدم أي تعطى العائل وترفده . وتكسب بفتح التاء أفصح من ضمها . والكسب وإن كان في الأصل ما يتحرّاه الإنسان ممّا فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظّ ككسب المال فإنه قد يستعمل فيما يظنّ الإنسان أنّه يجلب منفعة ثمّ يستجلب به « 3 » مضرّة . فالكسب يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره ، والاكتساب / لا يقال إلّا فيما استفاده لنفسه . وكلّ اكتساب كسب ، وليس كلّ كسب اكتسابا . وقوله تعالى :
( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ )
« 4 » أي جمعتم ، وفي الحديث « 5 » : « إن أطيب ما يأكل الرّجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه » .
هامش
( 1 ) ورد في أوائل البخاري ( 2 ) كيف هذا وقد صحت الرواية بالمعدوم . وفي بعض التفاسير أن المعدم الفقير الذي صار في حكم المعدوم . وانظر النهاية ( 3 ) في الراغب : « استجلب » ( 4 ) الآية 267 سورة البقرة ( 5 ) أخرجه البخاري في التاريخ والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة برواية « إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم » ، ( الفتح الكبير ) .