تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقد ورد « 1 » في القرآن في فعل الصّالحات والسيّئات . فمما استعمل في الصّالحات قوله تعالى :
( أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً )
« 2 » ، وممّا استعمل في العكس :
( أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ )
« 3 » . وقوله تعالى :
( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) *
« 4 » متناول لهما . والاكتساب قد ورد فيهما أيضا ، ففي الصّالحات قوله تعالى :
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ )
« 5 » . وقوله :
( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ )
« 6 » قيل : خصّ الكسب هاهنا بالصّالح ، والاكتساب بالسّيئ . وقيل : عنى بالكسب ما يتحرّاه من المكاسب الأخرويّة ، وبالاكتساب ما يتحرّاه من المكاسب الدّنيوية . وقيل : عنى بالكسب ما يفعله الإنسان من فعل خير ، وجلب منفعة إلى غيره من حيث ما يجوز ، والاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله . فنبّه على أنّ ما يفعله الإنسان لغيره من نفع يوصّله إليه فله الثواب ، وأن ما يحصّله لنفسه وإن كان من حيث يجوز فقلّما ينفكّ من أن يكون عليه ؛ إشارة إلى ما قيل : ومن أراد الدّنيا فليوطّن نفسه على المصائب .
هامش
( 1 ) أي الكسب ( 2 ) الآية 158 سورة الأنعام ( 3 ) الآية 70 سورة الأنعام ( 4 ) الآية 281 سورة البقرة والآية 161 سورة آل عمران ( 5 ) الآية 32 سورة النساء . وقد تبع في تخصيص الاكتساب في الآية بالصالحات الراغب ، وكأنه نظر إلى اللام في قوله : « للرجال » وفي القرطبي 5 / 164 ما يفيد أن هذا في الصالحات والسيئات ( 6 ) الآية 286 سورة البقرة