30 - بصيرة في قنت وقنط وقنع وقنى وقنو
القنوت ينقسم إلى أربعة أقسام : الصّلاة ، وطول القيام ، وإقامة الطاعة ، والسّكوت . وروى عن زيد بن أرقم رضى اللّه عنه : « كنّا نتكلّم في الصّلاة ، يكلّم أحدنا صاحبه في حاجته ، حتى نزلت :
( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ )
« 1 » فأمرنا بالسّكوت » . وسئل ابن عمر رضى اللّه عنهما عن القنوت فقال : ما أعرف القنوت إلا طول القيام . ثمّ قرأ :
( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً )
« 2 » . وقال الزجّاج : المشهور في اللغة أنّ القنوت الدّعاء ، وأنّ القانت الدّاعى . ابن الأعرابىّ : أقنت : دعا على عدوّه ، وأقنت : إذا أطال القيام في الصّلاة ، وأقنت : إذا أدام الحج ، وأقنت : إذا أطال الغزو ، وأقنت : إذا تواضع للّه تعالى .
وقوله تعالى :
( كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ) *
« 3 » قيل : خاضعون ، وقيل : طائعون وقيل : ساكتون ، يعنى عن كلام الآدميين ، وكل ما ليس من الصّلاة في شئ وعلى هذا ما روى : « قيل أىّ الصّلاة أفضل ؟ قال : القنوت » ، أي الاشتغال بالعبادة ورفض كلّ ما سواه . قال تعالى :
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً )
« 4 » .
قنط يقنط ويقنط قنوطا ، وقنط يقنط - كفرح يفرح - قنطا وقناطة ، وقنط يقنط - كجعل يجعل - أي يئس ، وقنّطه غيره ، قال تعالى :
( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ )
« 5 » .
هامش
( 1 ) الآية 238 سورة البقرة
( 2 ) الآية 9 سورة الزمر
( 3 ) الآية 116 سورة البقرة ، والآية 26 سورة الروم
( 4 ) الآية 120 سورة النحل
( 5 ) الآية 53 سورة الزمر