القنوع : السؤال والتذلّل للمسألة ، وقد قنع يقنع كمنع يمنع . ومن دعائهم : نسأل اللّه القناعة ، ونعوذ به من القنوع . وقال الشمّاخ :
لمال المرء يصلحه فيغنى * مفاقره أعفّ من القنوع
يعنى : من مسألة النّاس . ورجل قانع وقنيع . قال الأصمعىّ : رأيت أعرابيّا يقول في دعائه : اللهم إنّى أعوذ بك من القنوع والخضوع والخنوع . وما يغضّ طرف المرء ، ويغرى به لئام الناس . قال اللّه تعالى :
( وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ )
« 1 » ، الّذى « 2 » يتعرّض ولا يسأل . وقيل : القانع : الذي يقنع بالقليل وقال عدىّ بن زيد :
ولا خنت ذا عهد وأت بعهده * ولم أحرم المضطرّ إذ جاء قانعا « 3 »
يعنى سائلا . وقال الفرّاء : القانع هو الّذى يسألك فما أعطيته قبله .
والقناعة : الرّضا بالقسم . وقد قنع - بالكسر - يقنع قناعة . زاد أبو عبيدة قنعانا وقنعا - محركة - فهو قنع ، وقانع ، وقنوع ، وقنيع . وفي حديث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « القناعة مال لا ينفد « 4 » » . أقنعه الشئ : أرضاه وأقنع رأسه : إذا نصبه ، قال اللّه تعالى :
( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ )
« 5 » أي رافعى رؤوسهم وهم ينظرون في ذلّ . وقال ابن عرفة يقال : أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، وجعل طرفه موازيا لما بين يديه ؛ وكذلك الإقناع في الصلاة . وفي الحديث : كان لا يصبّى رأسه في
هامش
( 1 ) الآية 36 سورة الحج
( 2 ) هذا تفسير المعتر
( 3 ) وأت بعهده أي ضمنت أن أفي به
( 4 ) رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر كما في تمييز الطيب من الخبيث
( 5 ) الآية 43 سورة إبراهيم