وقال تعالى :
( وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ )
« 1 » إشارة « 2 » وتنبيه إلى ما أنعم به على الإنسان : من تعليم الكتابة ، وما في القلم من الفوائد واللّطائف . قال :
ورواقم رقش كمثل أراقم * قطف الخطا نيّالة أقصى المدى
سود القوائم لا يجدّ مسيرها * إلّا إذا لعبت بها بيض المدى « 3 »
والقلم أيضا : القدح الذي يضرب به ، سمّى قلما لأنّه كان يبرى كبرى القلم ثم يقارع « 4 » به ، قال تعالى :
( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ )
« 5 » ، أي قداحهم :
أزلامهم « 6 » . وفي الأثر : أوّل ما خلق اللّه القلم ، وقال له : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأخذ الوحي عن جبريل ، وجبريل عن ميكائيل ، وميكائيل عن إسرافيل ، وإسرافيل عن اللوح ، واللّوح عن القلم . وتقليم الأظفار : قصّها ، وقد قلمها وقلّمها . والإقليم : واحد الأقاليم السّبعة .
قلاه يقليه ، وقليه يقلاه قلى وقلاء ومقلية : أبغضه وكرهه غاية الكراهة ، واوىّ يائىّ . وقيل : قلاه ، يقال ، في الهجر ، وقليه ، في البغض .
هامش
( 1 ) الآيتان 3 ، 4 سورة العلق
( 2 ) أي هو إشارة . وفي الراغب : « وقوله :( عَلَّمَ بِالْقَلَمِ )إشارة . . . » وهي ظاهرة
( 3 ) الرواقم : جمع راقم من الرقم وهو الكتابة ، كأنه من الاسناد إلى الآلة . والرقش وهو جمع أرقش ، وهو المنقط بسواد وبياض . والأراقم : جمع أرقم ، وهو من الحيات ما فيه سواد وبياض . وقطف : جمع قطوف ، وهو من الدواب : البطيء . ونيالة مبالغة نائلة . وفي الأصلين : « بماله » ، ويبدو أنه محرف عما أثبت . والمدى :
جمع مدية ، وهي السكين .
( 4 ) أي يعمل به القرعة
( 5 ) الآية 44 سورة آل عمران
( 6 ) الأزلام : السهام التي كانوا يتقاسمون بها ويتقارعون