تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

27 - بصيرة في قل

الحمد للّه على القلّ والكثر ، أي على القلّة والكثرة . قلّ يقلّ ، فهو قليل وقلال وقلال . وأقلّه وقلّله : جعله قليلا . وأقلّه : صادفه قليلا ، وأتى بقليل . والقلّة والكثرة يستعملان في الأعداد ؛ كما أنّ العظم والصغر يستعملان في الأجساد « 1 » . ثمّ يستعار كل منهما للآخر ، قال تعالى :
( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا )
« 2 » أي وقتا قليلا . وقال :
( ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا )
« 3 » . وقال :
( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ )
« 4 » أي جماعة قليلة . والقليل أيضا : القصير ، والدّقيق ، والذّليل . وقوم قليلون وأقلّاء وقلل وقللون . ورجل قليل وقوم أقلّة : خساس . قال تعالى :
( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ )
« 5 » . وقد يعكس ويكنى بها عن العزّة اعتبارا بقوله تعالى :
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
« 6 » ، وذلك أنّ كلّ ما يعزّ يقلّ وجوده . والإقلال : قلّة الجدة « 7 » . رجل مقلّ وأقلّ : فقير وفيه بقيّة . وقوله تعالى :
( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
« 8 » يجوز أن يكون
( قَلِيلًا )
صفة لمصدر محذوف ، أي علما قليلا ؛ ويجوز أن يكون استثناء ، أي ما أوتيتم العلم إلّا قليلا منكم . وقوله :
( وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي
هامش
( 1 ) في الراغب : « الأجسام » ( 2 ) الآية 2 سورة المزمل ( 3 ) الآية 20 سورة الأحزاب ( 4 ) الآية 13 سورة المائدة ( 5 ) الآية 26 سورة الأنفال ( 6 ) الآية 13 سورة سبأ ( 7 ) الجدة : الغنى واليسار ( 8 ) الآية 85 سورة الإسراء
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 292 | الفيروز آبادي