23 - بصيرة في قطع
القطع : الإبانة ، قطعه قطعا وتقطاعا ومقطعا وقطعت النّهر قطوعا :
عبرت . وقطع ماء الركيّة قطوعا وقطاعا : انقطع وذهب .
والقطع يكون مدركا بالبصر ، كقطع اللحم ونحوه ، ومنه ، قوله تعالى :
( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )
« 1 » ، وقوله :
( قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ )
« 2 » ؛ ويكون مدركا بالبصيرة ، نحو قطع الطريق ، وذلك على وجهين : أحدهما يراد به السّير والسلوك ، والثاني يراد به الغصب من المارّة والسالكين ، نحو قوله تعالى :
( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ )
« 3 » ، وسمّى قطع الطّريق لأنّه يؤدى إلى انقطاع النّاس عن الطريق . وقطع الرّحم يكون بالهجران ومنع البرّ .
وقوله تعالى :
( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ )
« 4 » أي ليقطع حبله حتى يقع . وقيل : ليقطع عمره بالاختناق ، وهو معنى قول ابن عباس [ ثم « 5 » ] ليختنق . ومعنى الآية : من ظنّ أنّ اللّه لا ينصر نبيّه فليشدّ حبلا في سقفه - وهو السّماء - ثمّ ليقطع الحبل ، قال اللّيث : يقال : قطع الرّجل الحبل أي اختنق ، لأن المختنق يمدّ السبب إلى السّقف ثم يقطع نفسه من الأرض حتى يختنق ، تقول منه : قطع الرّجل .
هامش
( 1 ) الآية 38 سورة المائدة
( 2 ) الآية 19 سورة الحج
( 3 ) الآية 29 سورة العنكبوت
( 4 ) الآية 15 سورة الحج
( 5 ) زيادة من الراغب