تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقدرت عليه الشئ وصفته ، وقوله :
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )
« 1 » أي ما عرفوا كنهه ، تنبيها أنّه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه وهذا وصفه ، وهو قوله :
( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
« 1 » . وقوله :
( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ )
« 2 » أي أحكمه . ومقدار الشئ : المقدّر له وبه وقتا كان أو زمانا أو غيره . وقوله :
( أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )
« 3 » يعجزون عن تحصيل شئ منه . والقدير : هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة ، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ، ولذلك لا يصحّ أن يوصف به إلا اللّه تعالى . والمقتدر يقاربه إلّا أنّه قد يوصف به البشر ، ويكون معناه المتكلّف والمكتسب للقدرة . ولا أحد يوصف بالقدرة من وجه إلّا ويصحّ أن يوصف بالعجز من وجه ، غير اللّه تعالى ، فهو الذي ينتفى عنه العجز من كلّ وجه تعالى شأنه .
هامش
( 1 ) الآية 67 سورة الزمر ( 2 ) الآية 11 سورة سبأ ( 3 ) الآية 29 سورة الحديد