تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والتقبّل : قبول الشئ على وجه يقتضى ثوابا كالهديّة . وقوله تعالى :
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
« 1 » تنبيه أنه ليس كل عبادة متقبّلة . بل إذا كانت « 2 » على وجه مخصوص . وقوله تعالى :
( فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ )
« 3 » ، قيل : معناه : قبلها ، وقيل : تكفّل بها . وإنما قال :
( فَتَقَبَّلَها
بِقَبُولٍ )
ولم يقل ( بتقبّل ) للجمع بين الأمرين : التقبّل الذي هو الترقّي في القبول ، والقبول الذي يقتضى الرضا والإثابة . وقيل : القبول هو من قولهم : فلان عليه قبول ، أي من رآه أحبّه . وقوله :
( وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا )
« 4 » قيل : هو جمع قابل ، ومعناه : مقابل لحواسّهم . قال مجاهد : جماعة جماعة فيكون جمع قبيل ، وكذلك قوله تعالى :
( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا )
« 5 » . ومن « 6 » قرأ ( قِبلا ) بكسر القاف فمعناه عيانا ، وكذا قوله تعالى :
( وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا )
« 7 » أي عيانا ، ( و
قُبُلًا )
أي جماعة جماعة . والقبيل : جمع قبيلة ، وهي الجماعة المجتمعة التي تقبل بعضها على بعض ، قال تعالى :
( وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ )
« 8 » ، مأخوذ من قبائل الرأس وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض . قيل ترتيب صنوف الأحياء على ترتيب الأعضاء . فأوّلها القبيلة من قبائل الرأس ، ثم الشّعب ، ثم
هامش
( 1 ) الآية 27 سورة المائدة ( 2 ) في الأصلين : « كان » وما أثبت من التاج ( 3 ) الآية 37 سورة آل عمران ( 4 ) الآية 111 سورة الأنعام ( 5 ) الآية 55 سورة الكهف ( 6 ) هم غير عاصم وحمزة الكسائي وأبى جعفر وخلف كما في الاتحاف ( 7 ) قرأ ( قِبَلا ) بكسر القاف وفتح الباء نافع وابن عامر وأبو جعفر كما في الاتحاف ( 8 ) الآية 13 سورة الحجرات