تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الفرقة الأولى من الفضل ما لا يعلمه إلا اللّه . فهم بين النّاس بأبدانهم ، ومع الرفيق الأعلى بقلوبهم ، فإذا قبضوا انتقلت أرواحهم إلى تلك الحضرة ؛ فإن المرء مع من أحبّ . وما أحسن قول القائل
ووراء هاتيك الستور محجّب * بالحسن كلّ العزّ تحت لوائه
لو أبصرت عيناك بعض جماله * لبذلت منك الروح في إرضائه
ما طابت الدنيا بغير حديثه * كلّا ولا الأخرى بدون لقائه
يا خاسرا هانت عليه نفسه * إذ باعها بالغبن من أعدائه
لو كنت تعلم قدر ما قد بعته * لفسخت ذاك البيع قبل وفائه
أو كنت كفؤا للرشاد وللهدى * أبصرت لكن لست من أكفائه
وفرقة ثالثة قبضهم إليه فصافاهم مصافاة ستر وفيض ومدد عليهم وهذه الفرقة أعلى من الفرقتين المتقدّمتين ، لأن الحق سبحانه قد سترهم عن نفوسهم ، وشغلهم به عنهم ، فهم في أعلى الأحوال والمقامات ، ولا التفات لهم إليها . فهؤلاء قلوبهم معه سبحانه لا مع سواه ، بل هم مع السّوى بالمجاورة والامتحان ، لا بالمساكنة والألفة ، وقد سترهم وليّهم وحبيبهم عنهم ، وأخذهم إليه منهم . واللّه أعلم .