تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقد يكنى بالقبض عن الموت فيقال : قبضه اللّه . [ وقوله « 1 » تعالى :
( ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً )
« 2 » إشارة إلى نسخ ظل الشمس ] . أخبر اللّه تعالى في هذه الآية أنه بسط الظلّ ومدّه وجعله متحرّكا تبعا لحركة الشمس ، ولو شاء لجعله ساكنا لا يتحرّك ، إمّا بسكون المظهر له والدّليل عليه ، وإمّا بسبب آخر . ثم أخبر أنه قبضه بعد بسطه قبضا يسيرا ، وهو « 3 » شيء بعد شيء ، لم يقبضه جملة . فهذا من أعظم آياته الدالّة على كمال قدرته وحكمته . فندب سبحانه إلى رؤية صنعه وقدرته وحكمته في هذا الفرد من مخلوقاته ، ولو شاء لجعله لاصقا بأصل ما هو ظلّ له من جبل وبناء وحجر وغيره فلم ينتفع به أحد ، فإن كمال الانتفاع به تابع لمدّه وبسطه وتحوّله من مكان إلى مكان . وفي مدّه وبسطه ثمّ قبضه شيئا فشيئا من المصالح والمنافع ما لا يخفى ولا يحصى ، فلو كان ساكنا دائما أو قبض دفعة واحدة لتعطّلت مرافق العالم ومصالحه . وفي دلالة الشمس على الظّلال ما تعرف به أوقات الصّلوات ، وما مضى من اليوم وما بقي منه ، وفي تحرّكه وانتقاله ما « 4 » يبرد ما أصابه حرّ الشمس ، وينتفع الحيوان والشجر والنّبات . فهو من آيات اللّه الدّالّة عليه . وفي الآية وجه آخر . وهو أنه سبحانه مدّ الظل حين بنا السّماء كالقبّة المضروبة ، ودحا الأرض عنها ، فألقت القبّة ظلها عليها ، فلو شاء سبحانه لجعله ساكنا مستقرا في تلك الحال ، ثم خلق الجبال ونصبها دليلا على ذلك
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في الأصلين كتب بعد ( حيث لا تملك لأحد ) وهو قطع لما يجب وصله من الكلام ، ولذلك وضعته في موضعه اللائق به ( 2 ) الآية 46 سورة الفرقان ( 3 ) في الأصلين : « هو » ( 4 ) في الأصلين : « بما »