تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والصّنف الأول خواصّ الفقراء ، والثّانى فقراء المسلمين خاصّهم وعامّهم ، والثالث الفقر العامّ لأهل الأرض كلّهم غنيّهم وفقيرهم ، مؤمنهم وكافرهم . والرابع الفقر إلى اللّه المشار إليه بقوله : « اللّهم أغننى بالافتقار إليك » . وبهذا ألمّ الشاعر :
ويعجبني فقرى إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبّتك الفقر
والفقراء الموصوفون في الآية الأولى يقابلهم أصحاب الجدة « 1 » ، ومن ليس محصرا في سبيل اللّه ، ومن لا يكتم فقرا وضعفا . فمقابلهم أكثر من مقابل الصّنف الثاني . والصّنف الثاني يقابل أصحاب الجدة ، ويدخل فيهم المتعفّف وغيره ، والمحصر وغيره . والصّنف الثالث لا مقابل لهم ، بل اللّه وحده الغنىّ وكلّ ما سواه فقير إليه . ومراد المشايخ بالفقر شئ أخصّ من هذه كلّها « 2 » وهو الافتقار إلى اللّه في كلّ حالة . وهذا المعنى أجلّ من أن يسمّى فقرا ، بل هو حقيقة العبوديّة ولبّها ، وعزل النفس عن مزاحمة الرّبوبيّة . وسئل عنه يحيى بن معاذ الرازىّ فقال : حقيقته ألّا يستغنى إلّا باللّه ، ورسمه / عدم الأسباب كلّها . وقال بعض المشايخ : الفقر سرّ لا يضعه اللّه إلّا عند من يحبّه ، ويسوقه إلى من يريد « 3 » . وقال : رويم : إرسال النّفس في أحكام اللّه . وسئل أبو حفص بم يقدم الفقير على ربّه ؟ فقال : ما للفقير أن « 4 » يقدم به على ربّه سوى فقره . وسئل بعضهم : متى يستحق
هامش
( 1 ) الجدة : الغنى . ( 2 ) في الأصلين : « كله » ( 3 ) ورد هذا الخبر في الرسالة 160 في صورة أخرى . وهي : « قام فقير في مجلس يطلب شيئا وقال : إني جائع منذ ثلاث ، وكان هناك بعض المشايخ ، فصاح عليه وقال : كذبت ، إن الفقر سر اللّه ، وهو لا بضع سره عند من يحمله إلى من يريد » ( 4 ) كذا في الرسالة 161 . والأولى : « ما » .