ثمّ إنّ اللّه تعالى نبّه على أنّ المشرك غير أهل للمغفرة فقال :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ )
« 1 » . دعوة سيّد المرسلين كانت بطمع طلبه « 2 » المغفرة :
( تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ )
« 3 » ، ثم عرّف بعدم معرفة الكافر قدر المغفرة :
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
« 4 » . ثمّ أمر بالعفو والاستغفار ، للأخيار والأبرار :
( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
« 5 » . حملة العرش يتوسّلون إلى اللّه بطلب المغفرة للمؤمنين من عباده :
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ )
« 6 » إلى قوله :
( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا ) ،
( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ )
« 7 » ،
( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
« 7 » . تضرّع أهل الإيمان وانتهاؤهم إلى الرحمن في طلب الغفران :
( سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ )
« 8 » . بشّر عباده بأعظم البشرى :
( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ )
« 9 » ،
( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
« 10 » .
هامش
( 1 ) الآية 48 سورة النساء
( 2 ) في الأصلين : « طمعه » والظاهر أنه محرف عما أثبت
( 3 ) الآية 5 سورة المنافقين
( 4 ) الآية 6 سورة المنافقين . هذا والظاهر أن المراد من الآية القطع بعدم المغفرة لهم في كلتا الحالتين الاستغفار وعدمه كما هو ظاهر في قوله في الآية بعد : « لن يغفر اللّه لهم » . وفي الخطيب الشربيني أن هذا تيئيس للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من إيمانهم . وقد ذهب المؤلف في الآية مذهبا بعيدا
( 5 ) الآية 159 سورة آل عمران
( 6 ) الآية 7 سورة غافر
( 7 ) الآية 5 سورة الشورى
( 8 ) الآية 285 سورة البقرة
( 9 ) الآية 56 سورة المدثر
( 10 ) الآية 49 سورة الحجر