5 - بصيرة في الذكر
قال اللّه تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
« 1 » أي ذكر فيه قصص الأوّلين والآخرين . وقيل : ذي الشّرف . وقوله تعالى
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
« 2 » أي شرفكم وما تذكرون به . وكذلك قوله عزّ وجلّ :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ
« 3 » أي بما فيه شرفهم .
والذّكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن الإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ إلّا أنّ الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه ، والذّكر يقال اعتبارا باستحضاره . وتارة يقال لحضور الشئ القلب أو القول ، ولهذا قيل : الذّكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكلّ واحد منهما ضربان : ذكر عن نسيان ، وذكر لا عن نسيان ، بل [ عن ] « 4 » إدامة الحفظ . وكلّ قول يقال له ذكر
فمن الذّكر باللّسان قوله :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
« 5 » أي القرآن ، وقوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
« 6 » أي الكتب المتقدّمة .
وقوله :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
« 7 » فقد قيل : الذّكر هنا وصف للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أنّ الكلمة وصف لعيسى عليه السّلام من
هامش
( 1 ) صدر سورة ص .
( 2 ) الآية 10 سورة الأنبياء .
( 3 ) الآية 71 سورة المؤمنين .
( 4 ) زيادة من الراغب .
( 5 ) الآية 8 سورة ص .
( 6 ) الآية 7 سورة الأنبياء .
( 7 ) الآيتان 10 ، 11 سورة الطلاق .