لَهُ إِبْراهِيمُ
« 1 » من قولك للرّجل : لئن ذكرتني لتندمنّ ، وأنت تريد :
بسوء ، فيجوز ذلك ، قال عنترة بن شدّاد يخاطب امرأته :
لا تذكرى فرسى وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب « 2 »
أي لا تعيبى مهرى ، فجعل الذكر عيبا . وأنكر أبو الهيثم أن يكون الذكر عيبا ، وقال في قول عنترة : « لا تذكرى فرسى » : لا تولعى بذكره وذكر إيثارى إيّاه على عيالي باللّبن .
وقوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
« 3 » معناه : ذكر ربك عبده « 4 » برحمته . وقوله تعالى :
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
« 5 » أي تذكّرا وقوله تعالى :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
« 6 » أي لو جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من الأوّلين . وقوله تعالى :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
« 7 » أي ادرسوا ما فيه . وقوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
« 8 » أي احفظوها ولا تضيّعوا شكرها ، كما يقول العربىّ لصاحبه : اذكر حقىّ عليك .
أي احفظه ولا تضيّعه .
هامش
( 1 ) الآية 60 سورة الأنبياء
( 2 ) كانت امرأته تلومه على ايثاره فرسا له باللبن ، فنهاها عن ذلك وأبان أنه لا يقلع عن عمله للفرس ، وأنها ان أصرت على لومها نفر منها كما ينفر المرء من الأجرب . وانظر مختار الشعر الجاهلي 396
( 3 ) الآية 2 سورة مريم
( 4 ) يبقيه بعض المفسرين على ظاهر النسق ، فيقول : ذكر ربك رحمته بعبده ، ويجعل إضافة( ذِكْرُ )إلى( رَحْمَتِ رَبِّكَ )من إضافة المصدر للمفعول ، والذكر معناه القص والحكاية أي هذا قص ربك رحمة ربك . وانظر الجلالين بحاشية الجمل
( 5 ) الآية 113 سورة طه
( 6 ) الآية 168 سورة الصافات
( 7 ) الآية 63 سورة البقرة
( 8 ) الآية 231 سورة البقرة