وتقول : ذكرته ذكرى غير مجراة « 1 » . وقوله تعالى :
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ *
« 2 » الذّكرى اسم أقيم مقام التذكير ، كما تقول : اتّقيت تقوى ، ومنه قوله تعالى :
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » أي وعبرة لهم . وقوله عزّ وجلّ :
ذِكْرَى الدَّارِ
« 4 » أي يذكّرون بالدار الآخرة ويزهّدون في الدنيا .
ويجوز أن يكون المعنى : يكثرون ذكر الآخرة . وقوله تعالى :
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
« 5 » يقول : فكيف لهم إذا جاءتهم السّاعة بذكراهم .
وقوله تعالى :
يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
« 6 » أي يتوب ومن أين له التّوبة .
والتذكرة : ما يتذكّر به الشئ ، وهو أعمّ « 7 » من الدّلالة والأمارة .
وقوله :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
« 8 » قيل معناه : تعيد ذكره ، وقيل :
تجعلها « 9 » ذكرا في الحكم . وقال بعض العلماء في الفرق بين قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 10 » وبين
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ *
« 11 » أنّ قوله
فَاذْكُرُونِي
مخاطبة أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذين حصل لهم فضل قوّة بمعرفته تعالى ، فأمرهم بأن يذكروه من غير واسطة ، وقوله
اذْكُرُوا *
هامش
( 1 ) أي مصروفة منونة
( 2 ) الآية 2 سورة الأعراف ، والآية 120 سورة هود
( 3 ) الآية 43 سورة ص
( 4 ) الآية 46 سورة ص
( 5 ) الآية 18 سورة محمد
( 6 ) الآية 23 سورة الفجر
( 7 ) كان الفرق ان الأمارة والدلالة تقصدان
( 8 ) الآية 282 سورة البقرة
( 9 ) في الأصلين : « جعلها » وما أثبت من الراغب
( 10 ) الآية 152 سورة البقرة
( 11 ) الآية 40 سورة البقرة وورد في آيات أخرى